الصفحة 19 من 33

الأعداء , عن أبي العالية قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفًا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرًا وجهرًا , ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح. أهـ [رواه القرطبي في تفسيره 12/ 272]

وإن الوصف"ت"هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يصلح أن يكون علة يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا , والله أعلم.

ثالثًا: علة الحكم في عدم الأمر بقتال الكفار في المرحلة المكية:

هي إقامة الحجة , فلا يُقاتل قوم حتى تُقام عليهم الحجة , ولذلك لم يُؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الكفار في المرحلة المكية , قال الإمام الفقيه ابن العربي المالكي رحمه الله: قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بَيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلّ له الدماء؛ إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام؛ لإقامة حجة الله تعالى عليهم , ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله: (وما كنا مُعذبينَ حتى نَبعثَ رسولًا) [الإسراء: 15] فاستمرّ الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان , وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم؛ فمنهم من فرّ إلى أرض الحبشة , ومنهم من خرج إلى المدينة , ومنهم من صبر على الأذى. فلما عَتَتْ قريش على الله تعالى وردّوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام , وعذبوا من آمن به ووحده وعبده, وصدّق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه , أذِن الله لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم , وأنزل: (أُذنَ للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا) إلى قوله: (الأمور) . أهـ

أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إليّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام ...

وقد بوب الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث بقوله: (باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام , من غير تقدم الإعلام بالإغارة) . ثم قال في الشرح: وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار بالإغارة , وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي, أحدها: يجب الإنذار مطلقًا , قال مالك: وغير هذا ضعيف. والثاني: لا يجب مطلقًا وهذا أضعف منه أو باطل , والثالث: يجب إن لم تبلغهم الدعوة , ولا يجب إن بلغتهم , لكن يستحب , وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى ابن عمر والحسن البصري والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر والجمهور. قال ابن المنذر: وهو قول أكثر أهل العلم , وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه. أهـ [شرح صحيح مسلم 12/ 53 - 54]

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: عن سليمان ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت