الصفحة 20 من 33

ثم قال (اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال(أو خلال) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام [1] فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .. [الحديثَ]

وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبى طالب فقيل هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية وقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) يدوكون: أي يخوضون. [متفق عليه]

قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في فوائد هذا الحديث: الخامسة والعشرون: الدعوة إلى الإسلام قبل القتال.

السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا. [كتاب التوحيد - باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله]

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وفيه مشروعية الدعوة قبل القتال , لكن إن كانوا قد بلغتهم الدعوة جاز قتالهم ابتداءً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارُّون , وإن كانوا لم تبلغهم الدعوة وجبت دعوتهم. أهـ [فتج المجيد لشرح كتاب التوحيد ص79]

فالعلة التي يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا هي الدعوة وإقامة الحجة , فإن بلغت الدعوة قومًا من الكفار شُرع قتالهم , وإن لم تبلغهم لم يُشرع قتالهم. قال الشيخ العلامة علي بن خضير الخضير فك الله أسره في كتابه العظيم الجمع والتجريد شرح كتاب التوحيد ص130:

(1) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم"ثم ادعهم", قال القاضي عياض رضي الله عنه: صواب الرواية"ادعهم"بإسقاط"ثم", وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد , وفي سنن أبي داود وغيرهما؛ لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست غيرها. أهـ [شرح صحيح مسلم 12/ 56]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت