الصفحة 5 من 25

أما في مجال العد والأرقام والإحصاء فقد قام المسلمون منذ عصر الحجاج بن يوسف الثقفي بإحصاء حروف القرآن وكلماته وسوره وأماكن الوقف فيه وأماكن الوصل وسجداته وأعشاره وأحزابه وغير ذلك مما أمكنهم واسترعى أنظارهم . وكان هدفهم من ذلك تثبيت الواقع خوفا من زيادة أو نقصان أوخطأ أو سهو من النساخ والكتبة وكان ذلك مما هيأه الله من وسائل لحفظ كتابه .ويشكك السخاوي (المتوفي سنة 643 هجرية) في فائدة ذلك بقوله:"لا أعلم لعد الكلمات والحروف من فائدة ، لأن ذلك إن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان والقرآن لا يمكن فيه ذلك". (3)

وعلى الرغم من ذلك فلم يغلق الأولون أبواب التحري والبحث فيه فيقول الطوسي في كتاب اللمع صفحة 106:"إن تحت كل حرف من كتاب الله كثيرا من الفهم على مقدار ما قسم لهم من ذلك"واستدل على ذلك بمثل قوله تعالى"وإن من شيئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم"الحجر/21 (4)

ويقول الفخر الرازي:"من تأمل في لطائف نظم السور وبديع ترتيبها علم أن القرآن الكريم كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو أيضا بسبب ترتيب ونظم آياته" (5)

يقول الإمام النورسي (6) "بيَّن السابقون من أهل الحقيقة ما في كلمات القرآن من الوجوه العديدة والعلاقات والأواصر والإرتباطات التي تربطها مع سائر جمله وآياته ولا سيما علماء علم حروف القرآن ، فقد أوغلوا كثيرا في هذا الموضوع وأثبتوا بدلائل: أن في كل حرف من القرآن الكريم أسرارا دقيقة تسع صحيفة كاملة من البيان والتوضيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت