-ولكل من عاقديه أو ورثتهما حق فسخه بعد إعذار العاقد الآخر.
وسواء أكانت أسباب الفساد متصلة بمحل العقد إذ يفترض أن الغرر في عقود المعاوضات المالية- ومنها عقد البيع- إذا ما دخل على الطبيعة العقدية يؤدي إلى بطلان العقد، بمعنى أن الغرر يتعلق بنفس العقد لا بمحله (1) .أو أسباب الفساد متصلة بالعقد ذاته ومنها الشرط الفاسد المقترن بالعقد، فقد وردت في الشريعة الإسلامية نصوص شرعية تقرر للعقود آثارها، ووردت فيها نصوص أخرى بعضها عام وبعضها خاص فيما يتصل بمدى حق المتعاقدين في تعديل آثار النقود بالإضافة عليها أو النقص منها ، وذلك بشروط معينة يشترطانها في عقودهما. ففي القرآن الكريم ورد قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ، وقوله تعالى { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } . وفي السنة النبوية ورد حديث (( ... المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالًا ) )، وحديث (( مقاطع الحقوق عند الشروط ) ).
والشروط في الفقه الإسلامي إما أن تكون شروطًا تلائم العقد أو تقتضيه فتكون صحيحة وإما أن تكون شروطًا لا يقتضيها العقد أو لا تلائمه وفيها نفع لأحد المتعاقدين أو لأجنبي (2) .وقد نصت المادة 206 من قانون المعاملات المدنية على أن"يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة نفع لأحد المتعاقدين أو لغيرهما كل ذلك ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب و إلا بطل الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضًا."
(1) د. جاسم الشامسي، المرجع السابق، ص255.
(2) رد المحتار، ج4، ص121- بدائع الصنائع، ج5، ص169- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج3، ص65.