يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في ذلك: (( حقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعدّ له عدّته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه , ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به ، فإن الله ناصره وهاديه ، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب ) ) [1] .
ومما ينبغي أن يراعيه الناظر في النوازل من التثبت والتحري استشارة أهل الاختصاص ، وخصوصًا في النوازل المعاصرة المتعلقة بأبواب الطب والاقتصاد والفلك وغير ذلك ، والرجوع إلى علمهم في مثل تلك التخصصات عملًا بقوله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} سورة الأنبياء ، آية: 7 .
فإن كانت النازلة متعلقة بالطب مثلًا ، وجب الرجوع إلى أهل الطب وسؤالهم والاستيضاح منهم ، وإن كانت النازلة متعلقة بالاقتصاد والمال فيُرجَعُ حينئذٍ لأصحاب الاختصاص في الاقتصاد أو للمراجع المختصة في ذلك الشأن ، فالذي لا يعرف حقيقة النقود الورقية المعاصرة أفتى بأنها لا زكاة فيها ، أو أن الربا لا يجري فيها اعتمادًا على أنها ليست ذهبًا أو فضة [2] .
كما أن الذي لا يعرف مجريات ما يسمى ( بأطفال الأنابيب ) لا يستطيع أن يعطي فتوى صحيحة فيها بالحِلِّ أو الحرمة إلا إذا وضحت له حالات هذه العملية
وفروضها ، فيستطيع حينئذٍ أن يعطي الحكم المناسب لكل حالة [3] .
(1) - إعلام الموقعين 1 / 9 .
(2) - انظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية د . القرضاوي ص 176 .
(3) - انظر: بحث المدخل إلى فقه النوازل د . ابو البصل ص 130 ضمن مجلة أبحاث اليرموك العدد (1) عام 1997م .