ولعل في أتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاستشارة ضمانٌ للمفتي من القول بلا علم وخصوصًا فيما ينزل من مسائل معاصرة ، والاجتهاد الجماعي في وقتنا الحاضر المتمثل بالمجامع الفقهية وهيئات الإفتاء ومراكز البحث العلمي تحقق الدور المنشود الذي ينبغي للمفتي أو المجتهد مراعاته والالتزام به لتتسع دائرة العلم وتزداد حلقة المشورة من أجل الحيطة والكفاية في البحث والنظر .
يقول الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ معلقًا على أهمية ذلك: (( ثم يذكر المسألة ـ أي المفتي ـ لمن بحضرته ممن يصلح لذلك من أهل العلم ويشاورهم في الجواب ، ويسأل كل واحد منهم عما عنده ، فإن في ذلك بركة واقتداء بالسلف الصالح ، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ } سورة آل عمران: آية: 159 . وشاور النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع وأشياء وأمر بالمشاورة ، وكانت الصحابة تشاور في الفتاوى والأحكام ) ) [1]
خامسًا: الالتجاء إلى الله عز وجل وسؤاله الإعانة والتوفيق
وهذا الضابط من أهم الآداب التي ينبغي أن يراعيها الناظر في النوازل ليوفق للصواب ويفتح عليه بالجواب ،وما ذلك إلا من عند الله العليم الحكيم ، القائل في كتابه الكريم ؛ يحكي عن الملائكة: { سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } سورة البقرة ، آية 32 .
وقد استحب بعض العلماء للمفتي أن يقرأ هذه الآية وكذلك قوله تعالى: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي *وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي} سورة طه ، الآيات: 25 - 28 .
(1) - الفقيه والمتفقه 2 / 390 ، انظر أيضًا: إعلام الموقعين 4 / 197 ؛ أدب المفتي والمستفتي ص 138 .