فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 63

وغيرها من الأدعية والأوراد لأن من ثابر على تحقيق هذه الصلة الملتجئة بالله كان حريًا بالتوفيق في نظره وفتواه [1]

وما أروع ما قاله الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ مؤكدًا هذا النوع من الأدب للمفتي: (( ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة ، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق ، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه ، فإذا وجد في قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق ، فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ومعدن الصواب ومطلع الرشد وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة،فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها ، فإن ظفر بذلك أخبر به وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله ، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده ، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ لك النور أو تكاد ولا بد أن تضعفه ، وشهدتُ شيخ الإسلام ـ ابن تيمية ـ قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعب عليه ،فرّ منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجوء إليه ،واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته ، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدًا ، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ .. ) ) [2]

ولعل من أشد المزالق التي يقع بها بعض المفتين ضعف الصلة بالله عز وجل وقلة الورع ، مما قد يؤدي إلى سلوك هذا الصنف من المفتين إلى إرضاء أهوائهم أو أهواء غيرهم ممن ترجى عطاياه وتخشى رزاياه ، أو قد يكون باتباع أهواء العامة والجري وراء إرضائهم بالتساهل أو بالتشديد ، وكله من اتباع الهوى المضل عن الحق .

(1) - انظر: أدب المفتي والمستفتي ص 140 , 141 ؛ المجموع 1 / 86 .

(2) - إعلام الموقعين 4 / 131 , 132 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت