مراعاته لمقاصد التشريع ، وهي كالتالي: -
أ - تحقيق المصلحة الشرعية عند النظر: ...
إن اعتبار تحقيق المصلحة الشرعية عند النظر هو من مقصود الشرع الذي حافظ على ما يجلب فيه النفع ويدفع فيه الضرر ، وكثيرًا ما يكون اجتهاد الناظر في النوازل بناءً على اعتبار حجِية المصلحة المرسلة التي لم يرد في الشرع نصٌ على اعتبارها بعينها أو بنوعها ولا على استبعادها ولكنها داخلة ضمن مقاصد الشرع الحنيف وجمهور العلماء على اعتبار حجيتها [1] .
ولذلك قال الإمام الآمدي ـ رحمه الله ـ: (( فلو لم تكن المصلحة المرسلة حجة أفضى ذلك أيضًا إلى خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية لعدم وجود النص أو الإجماع أو القياس فيها ) ) [2] .
وواقعنا المعاصر يشهد على اعتبار المصلحة المرسلة في كثير من المسائل المستجدة في الأنظمة المدنية والدولية وصورٍ من التوثيقات اللازمة لبعض العقود المالية والزوجية وغيرها .
وإذا لم يكن للفقيه فهم وإدراك لمقاصد الشرع وحفظ ضرورياته ؛ و إلا أغلق الباب بالمنع على كثير من المباحات أو فتحه على مصراعيه بتجويز كثير من المحظورات .
ولهذا ذكر الأصوليون عدَة ضوابط من أجل تحقق المصلحة المعتبرة والعمل بها عند النظر والاجتهاد ، وهي بإيجاز: -
1-اندراج المصلحة ضمن مقاصد الشريعة .
2-أن لا تخالف نصوص الكتاب والسنة .
3-أن تكون المصلحة قطعية أو يغلب على الظن وجودها .
4-أن تكون المصلحة كلية .
(1) - انظر: المستصفى1/ 141؛ شرح تنقيح الفصول ص446 ؛ البحر المحيط6/ 87'79؛ الأحكام للآمدي 4/ 32 ؛ حاشية البناني على جمع الجوامع 2 / 274 - 283 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 432 ؛ تقريب الوصول ص410 ؛ إرشاد الفحول ص242،الوجيز في أصول الفقه د . زيدان ص240 ؛ رفع الحرج د . الباحسين ص270 .
(2) - الإحكام 4 / 32 .