وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } سورة الحج ، آية: 78 .، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا الدين يسر ) ) [1] ،إلى غيرها من الأدلة المتواترة في حجية هذا الأصل .
فإذا تبين لنا قطعية هذا الأصل وجب على المجتهد أن يراعي هذه القاعدة فيما ينظر فيه من وقائع ومستجدات ، بحيث لا يفتي أو يحكم بما لا يطاق شرعًا من المشاق ، كما يجب عليه أن يراعي الترخيص في الفعل أو الترك على المكلفين الذين تتحقق فيهم الأعذار والمسوغات الشرعية المبيحة لذلك ، كما في الترخيص في الضروريات أو التخفيف لأصحاب الأعذار ورفع المؤاخذة عنهم [2]
وهناك شروط لابد للناظر من تحقيقها عند اعتباره لقاعدة رفع الحرج فيما يعرض له من نوازل وواقعات ، وهي:
1-أن يكون الحرج حقيقيًا ، وهو ما له سبب معين واقع ؛ كالمرض والسفر ، أو ما تحقق بوجوده مشقة خارجة عن المعتاد ، ومن ثمَّ فلا اعتبار بالحرج التوهمي وهو الذي لم يوجد السبب المرخص لأجله ؛ إذ لا يصح أن يبني حكمًا على سبب لم يوجد بعد كما أن الظنون والتقديرات غير المحققة راجعة إلى قسم التوهمات .
2-أن لا يعارض نصًا ، فالمشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه ، وأما في حال مخالفته النص فلا يعتد بهما [3] .
3-أن يكون الحرج عامًا ، قال ابن العربي ـ رحمه الله ـ: (( إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس فإنه يسقط وإذا كان خاصًا لم يعتبر عندنا ، وفي بعض أصول الشافعي اعتباره وذلك يعرض في مسائل الخلاف ) ) [4] .
ج ـ النظر إلى المآلات:
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب الدين يسر ، رقمه ( 38 ) .
(2) - انظر: رفع الحرج د . البا حسين ص42
(3) - انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 92 .
(4) - أحكام القرآن 3 / 310 ، انظر: الموافقات: 2 / 268 - 278 ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 168 ؛ رفع الحرج لابن حميد ص 292-293 .