يقول الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في أهمية اعتباره عند النظر والاجتهاد: (( النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفه ، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، فقد يكون ؛ مشروعًا لمصلحة قد تستجلب أو لمفسدة قد تدرأ ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه ، وقد يكون غير مشروع ، لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحه تندفع به ، ولكن له مآل على خلاف ذلك ، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية ، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها ، فيكون هذا مانعًا من انطلاق القول بالمشروعية وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة مثلها أو تزيد ، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية ، وهو مجال للمجتهد صعب المورد ، إلا أنه عذب المذاق ، محمود الغب ، جارٍ على مقاصد الشريعة ) ) [1] .
وكم من أبواب للشر انفتحت بسبب فتاوى لم يُعتبر فيها ما تؤول إليه بعض الوقائع والمستجدات من مفاسد وأضرار،كما يحصل في بعض البلدان الإسلامية من تجويز عمل المرأة في جميع التخصصات ومشاركتها الرجل في جميع المجالات دون تقدير المفاسد المترتبة على هذا النوع من الاجتهاد . وقد يحصل في اعتبار قاعدة النظر إلى المآل خير ونفعٌ عظيم ؛ تشهد له بعض الفتاوى مثل التي ظهرت في جريمة الاتجار في المخدرات والمسكرات واستحقاق من يفعل ذلك القتل تعزيرًا ، فكان فيها إغلاق لباب الشر وحفظ للعباد من أهل الفساد .
ثالثًا: فقه الواقع المحيط بالنازلة:
ويقصد بهذا الضابط أن يراعي الناظر في النوازل عند اجتهاده تغيّر الواقع المحيط بالنازلة سواءً كان تغيرًا زمانيًا أو مكانيًا أو تغيرًا في الأحوال والظروف وعلى الناظر تبعًا لذلك مراعاة هذا التغير في فتواه وحكمه
(1) - الموافقات 5 / 178 .