-ومن الفتاوى ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ في تقييد مطلق كلام العلماء وقالا بإباحة طواف الإفاضة للحائض التي يتعذر عليها المقام حتى تطهر [1] ،وقد عمل بها بعض العلماء المعاصرين مراعاة لتغير أحوال الناس .
-كذلك جواز إغلاق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة في زماننا مع أنه مكان للعبادة ينبغي أن لا يغلق وإنما جُوِّزَ الإغلاق صيانة للمسجد من السرقة والعبث [2] .
إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة التي غيّر فيها الأئمة المتأخرون كثيرًا من الفتاوى بسبب تغير الأزمنة واختلاف أحوال الناس [3]
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في فصل: ( تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد ) : (( هذا فصل عظيم النفع جدًا وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى مراتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ، ومن الرحمة إلى ضدها ، ومن المصلحة إلى المفسدة ومن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل ) ) [4] .
(1) - انظر: مجموع الفتاوى 26 / 224 -243 ؛ إعلام الموقعين 3 / 19 -31 .
(2) - انظر: الوجيز في القواعد د . البورنو ص255 .
(3) - انظر: الطرق الحكمية لابن القيم ص162 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 5141هـ ؛ فتح القدير لابن الهمام 1 / 249 ؛ رسائل ابن عابدين 2 / 123 -126 ؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص227-229 ؛ بحث: تغير الفتوى مفهومه وضوابطه وتطبيقاته د . عبد الله الغطيمل ص22-60 ؛ من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد35 عام 1418هـ .
(4) - إعلام الموقعين 3 / 11 .