فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 57 من 63

ولعل هذا النص النفيس للإمام الجليل ابن القيم ـ رحمه الله ـ يكون منارًا لأهل النظر والاجتهاد يهتدون به في بحثهم واجتهادهم من أجل أن يراعي المجتهد أو المفتي أثناء اجتهاده ونظره الظروف العامة للعصر والبيئة والواقع المحيط بالناس ،فربَّ فتوى تصلح لعصر ولا تصلح لآخر ، وتصلح لبيئة ولا تصلح لأخرى ، وتصلح لشخص ولا تصلح لغيره ، وقد تصلح لشخص في حال ، ولا تصلح له نفسه في حال أخرى .

ولأهمية هذا المقام يمكن أن نذكر بعض الضوابط المهمة التي ينبغي أن يراعيها الناظر عند تغيّر الأزمنة أو الأمكنة أو الظروف لتحقق تغير الفتوى عندها ، ويمكن أن نوجزها فيما يلي:

1-أن الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بمرور الزمان ولا بتغير الأحوال وكون الحكم الشرعي يختلف من واقعة إلى واقعة بسبب تغير الزمان أو المكان أو الحال ليس معناه أن الأحكام مضطربة ومتباينة بل لأن الحكم الشرعي لازم لعلته وسببه وجارٍ معه،فعند اختلاف أحوال الزمان والناس تختلف علة الحكم وسببه فيتغير الحكم بناءً عليه [1] .

2-أن الفتوى لا تتغير بحسب الهوى والتشهي واستحسان العباد واستقباحهم بل لوجود سبب يدعو المجتهد بإعادة النظر في مدارك الأحكام ، ومن ثمَّ تتغير الفتوى تبعًا لتغير مدركها نتيجةً لمصالح معتبرة وأصول مرعية تُرَجَّح على ما سبق الحكم به .

3-أن تغير الفتوى يجب أن يكون مقصورًا على أهل الاجتهاد والفتوى وليس لأحدٍ قليل بضاعته في العلم أن يتولى هذه المهمة الصعبة ، وكلما كان النظر جماعيًا من قِبل أهل الاجتهاد كان أوفق للحق والصواب [2] .

(1) - انظر: إعلام الموقعين 3 / 36- 38 ؛ إغاثة اللهفان 1 / 330 , 331 .

(2) - انظر: تغير الفتوى د . بازمول ص 56 ؛ بحث تغير الفتوى د . الغطيمل ص21,22 من مجلة البحوث الفقهية العدد 35 ؛ وبحث فقه الواقع دراسة أصولية فقهية د . حسين الترتوري ص71-114 من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 34 عام 1418هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت