يقول الإمام القرافي ـ رحمه الله ـ في ذلك: (( إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين ، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد: يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة ) ) [1] ،وزاد أيضًا ـ رحمه الله ـ: (( ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفتٍ لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا: أن لا يفتيه بما عادته يفتي به حتى يسأله عن بلده ، وهل حدث لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا ؟ وإن كان اللفظ عرفيًا فهل عُرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا ؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء ، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواءً أن حكمهما ليس سواء ) ) [2] .
وقد قرر أيضًا هذا المعنى في موضع آخر بقوله: (( وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد العرف اعتبره ، ومهما سقط أسقطه ، ولا تجمد على المسطور في الكتب طوال عمرك .. والجمود على المنقولات أبدًا اختلاف في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين ) ) [3]
وقد حرر الإمام ابن القيم فصلًا مطولًا ـ كما بيناه سابقًا ـ في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد وسرد الكثير من الأمثلة والشواهد [4] .
ثم قال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر مؤكدًا على أهمية مراعاة العرف في الفتوى:-
(( وهذا باب عظيم يقع فيه المفتي الجاهل فيُغرِ الناس ، ويكذب على الله ورسوله ويغير دينه ويحرِّم ما لم يحرمه الله ، ويوجب ما لم يوجبه الله والله المستعان ) ) [5] .
(1) - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص218 .
(2) - المرجع السابق ص232 .
(3) - الفروق 1 / 167 .
(4) - انظر: إعلام الموقعين 3/11-30 .
(5) - المرجع السابق 4 / 176 .