وجه دلالة هذا الحديث: أن مفهومه يدل على أن القبلة للصائم مكروهة مطلقًا، فالمقبل يحوم حول الحمى، ويوشك أن يقع في المجامعة، ولا فرق بين الشيخ، والشاب في ذلك.
مناقشة الاجتهاد:
ذهب أصحاب هذا الاجتهاد إلى اعتبار القبلة للصائم مكروهة مطلقًا، ولم يفرقوا ما بين الشاب، والشيخ في الكراهة باعتبار أن النهي في جميع النصوص التي استند إليها أهل هذا الرأي.
منها الحديث المروي عن عائشة رضوان الله عليها، والذي تقول فيه: «وأيكم أملككم لإربه» ، فاستدلوا بذلك على الكراهة المطلقة، واعتبروا أن الذي يقبل في الصوم يحوم حول الحمى يوشك أن يقع في الجماع المفسد للصيام.
يرد على هذا القول:
بأن هناك أحاديث كثيرة، وصحيحة تدل على أن القبلة غير مكروهة بالمطلق، لذلك لا يصح هذا القول لمعارضته لكثير من الأدلة الصحيحة، والصريحة التي تقول غير هذا القول.
الاجتهاد الثالث
القبلة للصائم سنة وقربة
ذهب الإمام ابن حزم [1] عليه رحمة الله إلى اعتبار القبلة للصائم سنة، وقربة إذا أراد بها اتباع المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، واستند في رأيه هذا إلى العديد من الأدلة النقلية من القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة.
أدلة الاجتهاد:
آ- القرآن الكريم:
قال تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا» [2]
تأمر الآية الكريمة المؤمنين باقتداء الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لمن كان يرجو الله، واليوم الآخر. والرسول الكريم كان يقبل، وهو صائم، لذلك على المؤمنين الاقتداء به، وتقبيل أزواجهم وهم صيام قربة لله.
ب- السنة النبوية الشريفة:
(1) 1 - ... المحلى لابن حزم ج6/ 205.
(2) 2 - ... سورة الأحزاب الآية 21.
3 -... المحلى ج6/ 205.