فهرس الكتاب
2 -عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل، وهو صائم، ويباشر، وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه) [1] .
3 -عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيقبل الصائم، فقال له: سل هذه -أم سلمة- فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فقال له: أما، والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» [2] .
وجه دلالة هذه الأحاديث أنها تدل بمنطوقها على أن للصائم أن يقبل إذا ملك نفسه، فإن لم يستطع ذلك، فالكف أفضل.
مناقشة الاجتهاد:
ذهب الإمام الشافعي، والإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، وغيرهما إلى القول أن للصائم أن يقبل زوجته إذا ملك إربه، فإن خاف أن لا يملكها، فالكف أفضل.
واستندوا في رأيهم هذا إلى الجمع ما بين الأدلة المروية عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وتفسير قول عائشة: «كان أملككم لإربه» أن من يملك إربه يباح له أن يقبل زوجه، ومن خاف أن لا يملكها، فالكف أفضل.
يرد على هذا القول:
بأن هناك أحاديث كثيرة تحرم القبلة للصائم مروية في شرح معالم الآثار [3] .
فرد أصحاب هذا الاجتهاد على هذه الشبهة بأن قالوا: إن جميع هذه الآثار ضعيفة، ولا ترقى إلى مرتبة الحجة بالإضافة إلى ورود أحاديث كثيرة تصرح بالمنطوق، والمفهوم بصحة ما قلنا.
الترجيح بين الاجتهادات:
بعد أن عرضنا لععظم أقوال العلماء نرى - والله أعلم - أن الاجتهاد الخامس القائل بأن القبلة مباحة لمن يملك نفسه، هو الراجح، وذلك للأسباب التالية:
1 -لاستناده إلى الأحاديث الصحيحة.
2 -للجمع ما بين الروايات الصحيحة.
3 -لأخذه بسد الذراع، فقال بالكف لمن لا يملك إربه.
المبحث الثاني
الاستمتاع بالزوجة بالمباشرة في الصيام
(1) 4 - ... رواه الجماعة إلا النسائي.
(2) 5 - ... رواه مسلم.
(3) 1 - شرح معاني الآثار ج2/ 88. وما بعدها.