فهرس الكتاب
واعترض على هذا الاجتهاد بعض أهل العلم القائلون بأن المباشرة مكروهة مطلقًا، وليست رخصة لمن يملك نفسه لورود أحاديث تصرح بذلك، فقد نقل عن ابن عمرو، وابن عباس أنهما كانا ينهيا الصائم، عن المباشرة، لأنها تستدعي الشهوة، و المذي، والمني.
يرد على هذه الشبهة:
بأن المباشرة عامة لجميع الأزواج الذين يملكون أنفسهم، وليست خاصة بالرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على ذلك الأحاديث المروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والتي فيها سؤال الصحابة للرسول عن المباشرة، ولم يرد في جواب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي نهي عنها بل ورد عكس ذلك عن عائشة، وغيرها كما روينا سالفًا، والله أعلم.
الاجتهاد الثاني
المباشرة رخصة للشيخ دون الشاب
ذهب الإمام أحمد في قول، وابن عباس، وابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين إلى القول بأن المباشرة رخصة للشيخ دون الشاب.
أدلة الاجتهاد:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر، فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب» [1] .
2 -عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب» [2] .
3 -عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لا بأس للشيخ أن يباشر يعني، وهو صائم» [3] .
4 -عن وبرة قال: جاء رجل إلى ابن عمر. قال: أباشر امرأتي، وأنا صائم، فقال: لا. ثم جاء آخر، فقال: أباشر امرأتي وأنا صائم، فقال: نعم، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن قلت لهذا نعم، وقلت لهذا لا فقال: إن هذا شيخ، وهذا شاب، قال: اعفوا صومكم» [4]
تدل هذه الآثار بمنطوقها، و مفهومها على أن المباشرة مباحة للشيخ دون الشاب.
مناقشة الاجتهاد:
(1) 1 - رواه أبو داوود، والبيهقي في السنن الكبرى - تحفة الأحوذي ج3/ 350.
(2) 2 - رواه ابن ماجه - انظر فتح الباري ج4/ 150.
(3) 3 - مصنف ابن أبي شيبة ج2/ 317.
(4) 4 - مصنف ابن أبي شيبة ج2/ 317.