فهرس الكتاب
ذهب الإمام أحمد في قول إلى اعتبار المباشرة للصائم رخصة للشيخ دون الشاب، ذلك أن الآثار المروية تبين تبيانًا واضحًا على ذلك.
يرد على هذا القول:
بأن المباشرة رخصة لمن يملك إربه سواء كان شيخًا، أو شابًا. أما رخصة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشيخ دون الشاب، فكان من قبيل المثال، وليس الحصر. فهناك آثار كثيرة مرفوعة، وموقوفة تبين ذلك.
وقال بعض المخالفين: إن المباشرة مكروهة مطلقًا للصائم، وليست رخصة للشيخ، دون الشاب، ويد ل على ذلك قول عائشة «كان أملككم لإربه» أي إن الذي يملك شهوته هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنه معصوم عن الوقوع في أي خطأ.
وهناك آثار كثيرة مروية، عن ابن عمر تثبت صحة هذا القول.
يرد على هذه الشبهة: بأن الأحاديث الصحيحة التي رويناها تدل دلالة واضحة على أن المباشرة هي رخصة للشيخ، دون الشاب. أما الآثار التي اعتمدتم عليها، فهي آراء مروية في حال صحتها، عن بعض الصحابة، وهناك أقوال مخالفة لهذه الروايات تدل على أن المباشرة رخصة لمن يملك نفسه.
الاجتهاد الثالث
المباشرة محرمة مطلقًا
ذهب ابن قتيبة، ومن قال بقوله إلى اعتبار المباشرة محرمة على الشيخ، والشاب معًا، واعتبارها خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - دون أمته.
أدلة الاجتهاد:
أولًا: القرآن الكريم:
قوله سبحانه وتعالى: «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم، فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم» [1] .
تدل هذه الآية على حرمة المباشرة في الصيام للشيخ، والشاب معا، و لا تجوز إلا في الإفطار فقط.
ثانيًا- الآثار:
(1) 1 - ... سورة البقرة الآية 187.