فهرس الكتاب
وكذلك نقول في نوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه لا يوجب الوضوء لقوله: إن عيني تنام، ولا ينام قلبي، ولذلك كان ينام حتى يسمع فحيحه، ثم يصلي ... من غير أن يتوضأ، وأحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخالف أحكام أمته في غير موضع» [1] .
يرد على هذا القول:
بأن القبلة، والمباشرة ليستا من الأشياء الخاصة بالرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بل هي رخصة لمن يملك إربه، ويدل على ذلك الأحاديث المرفوعة، والمروية التي تدل على أن المباشرة رخصة لمن يملك نفسه عن الوقوع في الجماع.
أما عن قول عائشة رضي الله عنها عندما سألها الأسود أيباشر الصائم، قالت: لا. فقال لها: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر، وهو صائم. فقالت: كان أملككم لإربه.
فهذين الأثرين - في حال صحته - اجتهاد منها عليها رحمة الله بالإضافة إلى وجود أثر آخر مخالف لهذا القول.
عن أبي النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة، فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك، فتلاعبها، وتقبلها، قال: أقبلها وأنا صائم، قالت: نعم» [2] .
والقبلة أخص من المباشرة، وهو من ذكر العام بعد الخاص بالإضافة إلى ورود كثير من الأحاديث، والآثار المروية عن كبار الصحابة التي تثبت رخصة المباشرة للصائم عندما يملك نفسه.
عن سالم الأوسي قال: قال رجل لسعد: يا أبا إسحاق أتباشر، وأنت صائم قال: نعم، وآخذ بجهازها.
وعن ابن مسعود قال: كان يباشر امرأته بنصف النهار، وهو صائم.
هذه الآثار المروية، وغيرها تدل على بطلان هذا القول، والله أعلم.
الاجتهاد الرابع
المباشرة مكروهة مطلقًا [3]
(1) 1 - ... تأويل مختلف الأحاديث ص243.
(2) 1 - رواه مالك في الموطأ.
(3) 1 - ... وهو رأي ابن عمر وابن شهاب وعطاء بن أبي رباح وعائشة في قول وابن عباس.