فهرس الكتاب
ذهب الإمام مالك في المشهور عنه [1] : إلى كراهة المباشرة للصائم، وكان يعتمد في فتواه على العديد من الأدلة.
أدلة الاجتهاد:
1 -عن إبراهيم عن الأسود، قال: انطلقت أنا، ومسروق إلى أم المؤمنين نسألها عن المباشرة، فاستحيينا. قال: قلت جئنا نسأل حاجة فاستحيينا، فقالت: ما هي سلا عما بدا لكما؟. قال: قلنا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يباشر، وهو صائم، قالت: قد كان يفعل، ولكنه كان أملككم لإربه منكم» [2] .
2 -عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة، والمباشرة للصائم [3] .
3 -عن حماد سألت عائشة عن المباشرة للصائم، فكرهتها [4] .
4 -عن شعبة مولى ابن عباس حدث أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن المباشرة [5] .
وجه دلالة هذه الآثار كراهة المباشرة مطلقا لمن يملك نفسه، ولمن لا يملكها، و كذلك هي مكروهة للشيخ، و الشاب مطلقا.
مناقشة الاجتهاد:
ذهب الإمام مالك رضوان الله عليه إلى أن المباشرة في الصيام مكروهة مطلقًا للشيخ، والشاب سواء كان مالكًا لشهوته أم لا.
وكانت أدلته في هذا الرأي كثيرة تدل جميعها بظاهرها على الكراهة المطلقة.
يرد على هذا القول بما يلي:
1 -إن المباشرة رخصة لمن يملك إربه، وذلك للأدلة الكثيرة التي تدل دلالة المنطوق، أو المفهوم على ذلك.
أما عن قول عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر، ولكنه كان أملككم لإربه، فهذا القول اجتهاد منها رضوان الله عليها، وقد ورد عنها رأي آخر مخالف لهذا القول أخرجه الإمام مالك في الموطأ، وهذا نصه:
(1) 2 - ... المدونة الكبرى ج1/ 196.
(2) 3 - ... سبق تخريجه.
(3) 4 - ... تحفة الأحوذي ج3/ 351 - فتح الباري ج4/ 150 - نيل الأوطار ج4/ 289.
(4) 5 - ... نيل الأوطار ج4/ 150.
(5) 6 - ... المدونة الكبرى ج1/ 196.