الصفحة 4 من 6

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فإن المشروع المأمور به الذي يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هو الاقتصاد في العبادة ) [14] إلى أن قال: فمتى كانت العبادة توجب له ضررًا يمنعه عن فعل واجب أنفع له منها ، كانت محرمة ، مثل أن يصوم صومأ يضعفه عن الكسب الواجب أو يمنعه عن العمل أو الفهم الواجب ، أو يمنعه عن الجهاد الواجب . وكذلك إذا كانت توقعه في محل محرم لا يقاوم مفسدته مصلحتها ، مثل أن يخرج ماله كله ، ثم يستشرف إلى أموال الناس ، ويسألهم. وأما إن أضعفته عما هو أصلح منها ، وأوقعته في مكروهات ، فإنها مكروهة ) [15] .

وأورد قول ابن مسعود:( إني إذا صمت ضعفت عن قراءة القرآن ، وقراءة

القرآن أحب إلي ) [16] . وذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في معرض

شرحه للأحاديث المذكورة السابقة أن فيها إشارة إلى أن أحب الأعمال إلى الله عز وجل شيئان:

أحدهما: ما داوم عليه صاحبه وإن كان قليلًا ، وهكذا كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم- وعمل آله وأزواجه من بعده . وكان ينهى عن قطع العمل [17] .

والثاني: أن أحب الأعمال إلى الله ما كان على وجه السداد والاقتصاد

والتيسير دون ما كان على وجه التكلف والاجتهاد والتعسير [18] .

وقال ابن رجب رحمه الله في تفسير ( سددوا وقاربوا ) : المراد بالتسديد:

العمل بالسداد ، وهو القصد ، والتوسط في العبادة فلا يقصر فيما أمر به ، ولا يتحمل منها ما لا يطيقه [19] .

وحول معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- » وأبشروا « قال: يعني أن من

مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر ، فإنه يصل ويسبق الدائب

المجتهد في الأعمال . فإن طريق الاقتصاد والمقاربة أفضل من غيرها ، فمن سلكها

فليبشر بالوصول فإن الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في غيرها . وخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت