الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- فمن سلك طريقه كان أقرب إلى الله من غيره . وليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية ، لكن بكونها خالصة لله عز وجل صوابًا على متابعة السنة وبكثرة معارف القلوب وأعمالها . فمن كان بالله أعلم وبدينه وأحكامه وشرائعه ، وله أخوف وأحب وأرجى فهو أفضل ممن ليس كذلك وإن كان أكثر منه عملًا بالجوارح ) [20] .
ومما يتعلق بهذا الباب ما ثبت في الصحيح من نصح النبي -صلى الله عليه
وسلم- لعبد الله ابن عمرو بن العاص بأن يقرأ القرآن في كل شهر مرة ، وبأن
يصوم من كل شهر ثلاثة أيام عندما رآه مقبلًا على الطاعة والعبادة وقال له: » إن
لنفسك عليك حقًا ، وإن لزوجك عليك حقًا ، وإن لزورك عليك حقًا ، فائت كل ذي
حق حقه « .
فينبغي مراعاة الواجبات والموازنة بينها وأن لا يجتهد المؤمن في جانب
ويترك جوانب أخرى من الواجبات التي عليه . لذلك نرى ابن القيم قد قسم الناس
في العبادة إلى أربعة أصناف ، ثم رجح الصنف الرابع الذين: قالوا: إن أفضل
العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته [21] . وليعلم المؤمن أن المشقة ليست مقصودة في التكليف كما قرره علماء الأصول من أهل السنة بل الأصل هو رفع الحرج والعنت عن الناس . فليس لأحد أن يقصد المشقة طالبًا بذلك الأجر . قال الشاطبي -رحمه الله- (أصل آخر: وهو أن المشقة ليس للمكلف أن يقصدها في التكليف نظرًا إلى عظم أجرها، وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل ) [22] . ثم زاد الأمر توضيحًا فقال:
( فإذا كان مقصد المكلف إيقاع المشقة فقد خالف قصد الشارع ، من حيث إن