فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 79

وقد وجدت لحافظ المغرب الإمام ابن عبد البر كلامًا طيبًا، يتفق مع ما حررناه هنا في هذا الموضوع، ننقل منه بعض العبارات، يقول رحمه الله:"والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل، من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول منها، وذلك لا يعدم. فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا لم يبن ذلك وجب التوقف، ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد، واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله صلى الله عليه وسلم:"البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك" (1) ."

هذا حال من لا يمعن النظر، وأما المفتون فغير جائز عن أحد ممن ذكرنا قوله لا أن يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو ما كان في معنى هذه الأوجه" (2) ."

(1) رواه أحمد في مسنده )17540) بهذا اللفظ من حديث وابصة بن معبد الأسدي رضي الله عنه، وقد روي بألفاظ أخرى. وورد بلفظ"تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك"عند الطبراني في الكبير (193، 197) عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه. ورواه الطبراني أيضًا في المعجم الكبير (399، 402، 403) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة (119) عن وابصة بن معبد رضي الله عنه بنحوه، وقد حسنه الإمام النووي في الأربعين النووية، وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص (95) : وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وبعض طرقه جيدة. اهـ وللمزيد من الكلام على روايات الحديث وأسانيده انظر كلاًّ من:

1-جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي (93-108) .

2-مجمع الزوائد للهيثمي (1/175، 176) .

(2) جامع بيان العلم (1/80- ا 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت