فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 79

والإسلام يحكم جميع الأزمنة، وله في كل واقعة حكم، ولا تستقيم أمور الناس بدون فتيا، خاصة وأنه في مثل الزمان الذي يقل فيه الخير، ويقل الأخيار؛ يكثر المتكلمون بلا علم، والمفتون بلا دليل، والمقتحمون بلا ورع، فإذا سكت من هو أهل للكلام، وتكلم من شأنه السكوت؛ فعلى العلم والإسلام السلام!.

.ومن هذا المنطلق نحاول تحديد بعض المعالم التي تعين على موافقة الصواب -بإذن الله- فنقول:

.أولًا: لابد من تصور المسألة تصورًا صحيحًا واضحًا كافيًا قبل البدء في بحث حكمها، والحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكم أُتي الباحث أو العالم من جهة جهله بحقيقة الأمر الذي يتحدث فيه! فالناس في واقعهم يعيشون أمرًا، والباحث يتصور أمرًا آخر ويحكم عليه.

وإن كان الأمر له أبعاد لم تظهر ولم تأت بعد، فالباحث يتخيل شيئًا، والذي يحدث شيء آخر لا علاقة له به.

فلابد من تفهم المسألة من جميع جوانبها، والتعرف إلى جميع أبعادها وظروفها، وأصولها وفروعها ومصطلحاتها، وغير ذلك مما له تأثير على الحكم فيها.

ويستعين في ذلك بالمراجع المتخصصة الموثوقة، كما يستعين بأهل الخبرة الثقات، الذين يحلون له ما استغلق عليه فهمه من مدلولات الأمر أو مصطلحاته، أو متعلقاته، حتى لا يبقى عنده فيه أي لبس.

ومن خلال القناعة الناتجة عن بعض المتابعات الواقعية، يتأكد أن كثيرًا من الخطأ في الفتيا مرده إلى التصور في تحقيق ما ذكرنا، أو إلى أمر آخر من جنسه، وهو فهم السؤال فهما غير مطابق للواقع، ولا لغرض السائل، وقد يكون السؤال يعني شيئًا، والجواب إنما هو على شيء آخر مباين له تمامًا.

ثانيًا: ينبغي الحرص على معرفة (السوابق التاريخية) القريبة أو البعيدة التي تمس المسألة من قريب أو من بعيد، فيبحث: هل وقع في التاريخ الإسلامي ما يستأنس به في حلها؟ وهل عرضت على أحد من العلماء في أي عصر مسألة شبيهة بها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت