فهرس الكتاب
والغزالي في كلامه هذا لا يقصد كافة الفقهاء؛ بل ولا غالبهم فيما نعتقد؛ بل يقصد طائفة معينة يعيش معها ويتحدث عنها، بدليل أنه بعد هذا الكلام قام بتقسيم الفقهاء إلى أقسام: قسم أراد وجه الله، فهم أهل رضوانه.. إلخ.
ويتحدث عن الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم أجمعين، وفضلهم وزهادتهم واستيلائهم على الذروة من علم الفقه، وعلم القلوب (1) .
وسواء كان ما رأيناه في شأن كلامه صحيحًا أو غير صحيح، فنحن لا نقصد من سوق كلامه الطعن في الفقهاء عامة، ولا موافقة الغزالي في كل ما ذهب إليه، فإن الغزالي قد وقف في الطرف الآخر بعيدًا عن العلم الصحيح المبني على الدليل، فاضطرب في باب العقائد أيما اضطراب، وأكثر من الاستدلال على الفروع بالأحاديث الضعيفة؛ بل والموضوعة.
.ولكن الذي نعنيه ونقصده بأوضح عبارة هو: أننا بحاجة إلى الفقيه المسلم الذي انطبع فقهه وعلمه على جوارحه، فصار ترجمانًا لعلمه، ومن ثم لم يصبح الفقه عنده عبارات جافة مقتصرة على بيان الفروع؛ بل أضفى على ذلك من الرشحات العاطفية، والتأثيرات الوجدانية؛ ما يعيد الفقه إلى طبيعته الأولى التي كان مرتبطًا فيها بالتربية.
إننا بحاجة إلى الفقيه المسلم الذي يعيد للفقه الإسلامي قوته ونضارته، وارتباطه بالحياة العملية، ومعالجته للإنسان كإنسان متكامل: يحتاج إلى التقويم الخلقي، والتوجيه العبادي، والتربية الروحية، والإقناع العقلي، والإلزام القانوني.
ويمكن تحديد بعض الجوانب التي من شأنها أن تنحو بالفقه المنحى الذي نريد في الفقرات التالية:
(1) العناية بربط الأحكام بالعقائد، فليس يكفي أن نقول للناس: هذا حرام حتى نحشد له ما أمكن من المؤثرات العاطفية الوجدانية التي تحجز الناس عن الوقوع فيه.
(1) إحياء علوم الدين (1/21، 24-28) .