فهرس الكتاب
فالعقائد لا توجد حقيقة بدون عمل، ولو زعم زاعم وجود عقد القلب لديه بدون عمل لم يصدق، ولم يغن عنه من الله شيئًا. والأعمال الخيرية التي يعملها الإنسان بدافع غير دافع العقيدة لا قيمة لها البتة -عند الله-؛ بل هي كالغصن المبتوت عن أصله.
وإذًا فربط الأحكام بأصولها العقدية، وإحياء مشاعر القلوب من خلال عرض الأحكام _ هو وضع للشيء في موضعه، وهو من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
(2) الاهتمام بمسألة الترغيب والترهيب، وربط المسلم بالخوف والرجاء؛ فالإنسان -بطبيعته- يخاف ويرجو، فمهمة الباحث والفقيه المسلم هي استثمار هذه الغريزة الفطرية -أولًا- في مجالها الشرعي، وربطها بقضية الاستقامة على الدين أو الانحراف عنه.
ومهمته -ثانيًا- هي إحداث التوازن بين هذين الجانبين، وهذا التوازن هو ضمانة للاستقامة المطلوبة دون غلو أو تفريط.
والترهيب أو الترغيب وسيلة في أيدي الدعاة إلى الله لا يملكها غيرهم، فالداعية يملك ترغيب الناس في الخير بربطهم بالجزاء الأخروي عند الله، وبوعدهم برضوان الله، وبرعايته لعبيده الطائعين في الدنيا وفي الآخرة، ويملك ترغيبهم بما وعد الله به المؤمنين في الدنيا من السعادة والعيشة الهنية والحياة الطيبة، ويجد الناس مصداق ذلك كله في حياة الطائعين المنحازين إلى حزب الله وصفّه.
كما يملك الداعية ترهيب الناس من سخط الله وسطوته، ونقمته وعذابه؛ الذي توعد به العاصين في الآخرة، ويملك ترهيب الناس من آثار المعصية الدنيوية العاجلة من ضيق الحياة، ونكد العيش، وتسليط بعضهم على بعض، وغير ذلك مما يراه الناس عيانًا لا خفاء فيه.