فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 79

وأنى ذلك لدعاة المذاهب الأرضية الذين لا يملكون شيئًا أكثر من وعد الناس بمغنم مادي زهيد موقوت، ولا يملكون شيئًا أكثر مما يملكه فرعون حين قال: (فَلأُ قَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُ صَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه:71] . فرد عليه السحرة الذين آمنوا بقولهم: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) [طه: 72]

ومن المؤكد أن قضية الموت ونهاية الإنسان من القضايا الكبرى التي تلح على كل إنسان -بلا استثناء-، وتحيِّر الكثيرين من الفلاسفة والمفكرين فضلًا عن دهماء الناس وعامتهم، وليس لدى أصحاب المذاهب الأرضية جواب عن هذا الأمر المحير، لكن دعاة الإسلام يملكون الجواب، ويملكون استثمار هذا الجواب في مواجهة جيش الشهوات الزاحف، وفي دعوة الناس إلى اتخاذ مواقف جادة صادقة من قضية الدين، وفي القرآن الكريم من هذا وذاك الشيءُ الكثير.

(3) تلمُّس بعض الآثار والحكم والمقاصد الشرعية؛ فجمهور المسلمين على أن جميع الأحكام الشرعية معللة بجلب المصالح وتحصيلها، ودفع المفاسد وتقليلها.

ووضع أيدي الناس على طرف مما وصل إليه العقل البشري في تلمس الحكم الإلهية وراء الأوامر والنواهي، مما تشهد له النصوص والوقائع التاريخية؛ يرسخ في نفوس الناس الاطمئنان، ويطرد عنهم ما قد يعرض لهم من أوهام أو وساوس.

ومن ذلك عرض بعض الآثار المادية المترتبة على امتثال حكم شرعي أمرًا أو نهيًا، كالحديث عن الأضرار الجسمية المترتبة على الزنا أو الشذوذ أو تعاطي المخدرات ونحوها، والحديث عن الفوائد الطبية والصحية للوضوء والغسل والسواك وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت