فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

ولا يعني هذا ربط الحكم بعلته ربطًا كليًا، بحيث تصبح المسألة محض امتثال لنصيحة دنيوية طبية أو اقتصادية أو غيرها، كلا؛ فالأصل في المسلم الاستسلام والانصياع لأوامر الله ونواهيه، دون تردد ولا تلعثم، ولكن تضافر الأدلة وتكاثرها مما ينشرح له القلب، ويثلج له الصدر، ويهدأ به البال، خاصة في عصر تربَّدَ وادْلَهمّ (1) وأوحشت أرجاؤه.

وقد يستعين الإنسان في هذا بعلوم خارجة عن نطاق الفقه واختصاصه، كالطب، والاجتماع، والاقتصاد، وعلم النفس وغيره، دون أن يتكلف ما لا يستساغ، ودون لهاث وراء البحث عن علل خفية موهومة، ودون غفلة عن أن هذه العلوم، وإن كان للمسلمين فيها إسهامات تاريخية، إلا أنها نضجت وتطورت على أيدي الجاهليين، الذين وجّهوا كثيرًا منها الوجهة التي تناسب معتقداتهم وأوضاعهم الفكرية، والاجتماعية والجغرافية.

كما ينبغي أن تخص المسائل التي كثر الحديث حولها من قِبَل بعض الطاعنين المغرضين، أو المنهزمين، بمزيد من البحث والبيان، وتفنيد آراء المخالفين، وإقامة الحجة على المعاندين.

(1) ادْلَهَمّ: يقال ادلهمّ الظلام: كثف، والليل: اشتد ظلامه فهو مُدْلَهِمّ. المعجم الوسيط (1/305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت