فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 79

(4) إبراز الجانب العملي في الإسلام، كما يتجلى في تاريخه الطويل، وخاصة في العهد النبوي. ووضع النصوص في إطارها الواقعي التاريخي الذي نزلت فيه، وإدراك الأبعاد والملابسات المختلفة التي تكتنف النص، وهذا يعين على وضع النصوص في موضعها، وعلى الجمع بين ما ظاهره التعارض منها، ويحول الفقه الإسلامي إلى منهج عملي قابل للتطبيق في أي مرحلة وفي جميع الظروف، بمعنى أنه يضع خطوات المسلم الجاد على طريق التغيير، ويعرفه بالمنهج الذي يمكن أن يعود الإسلام من خلاله إلى الدنيا، حاكمًا مهيمنًا على الأديان والأوطان كلها. ومن الأمثلة التي توضح ذلك: الحديث عن (الضرورة وحدودها) ، أو عن (وسائل الإنكار: ما يجوز منها، وما لا يجوز) ، أو عن (الجهاد في سبيل الله) ، أو عن (الهجرة وأحكامها وحالاتها) ، أو عن (ملابسة المشركين، ومشابهتهم، وضوابطها وأحوالها، واستثناءاتها) إلى عشرات الموضوعات من هذا القبيل.

ولكن من الخطورة بمكان أن يفهم البعض، أن ذلك يعني التدرج في أخذ الشرائع المحكمة المنصوصة، فيأخذ المسلم المستضعف ما جاء من تشريعات في الفترة المكية، وهكذا. فهذه بدعة غليظة، وضلالة يوشك أن تؤدي بصاحبها إلى هاوية الخروج من الدين بالكلية -والعياذ بالله-. والشرع قد تم واكتمل، وما لأحد أن يزيد فيه أو ينقص، وقد انقطع الوحي بموت الرسول صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثامن

الأدلة الشرعية وكيفية إعمالها وترتيبها

الأدلة الشرعية المتفق عليها هي: الكتاب، والسنة، والإجماع.

وأكثر الفقهاء والعلماء على اعتبار القياس دليلًا رابعًا، والعمل بالمصلحة المرسلة سواء سموها بهذا الاسم أم بغيره. وكذلك الاستصحاب وسد الذرائع.

والحديث عن الأدلة وحجيتها، ومواقف الناس منها؛ محله كتب الأصول، فهو صميم موضوعها، ولكننا نشير هنا إلى بعض القواعد الرئيسة المتعلقة بالأدلة مع الحديث الموجز عن ترتيبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت