فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 79

فالقرآن الكريم قطعي الثبوت عند جميع المسلمين، ويدخل في ذلك القراءات المتواترة والمستفيضة عند كثير من القراء، أما دلالته فمنها قطعي ومنها ظني.

ولذلك ينحصر نظر الباحث أو المجتهد - بالنسبة للقرآن -الكريم في أمر واحد وهو تحقيق دلالته متى كانت الدلالة غير قطعية.

أما السنة ففيها نظران: نظر من حيث الثبوت: ويتعلق بالإسناد وبالمتن، فتعلقه بالإسناد من حيث اتصاله أو انقطاعه، ووصله أو إرساله، ونحو ذلك، ومن حيث عدالة الرواة ووثوقهم، أو ضعفهم وجرحهم.

وتعلقه بالمتن بعد ذلك من حيث: نقد المتن على ضوء النصوص الأخرى، أو على ضوء الروايات الأخرى في نفس النص؛ ليتبين ما إذا كان في الحديث شذوذ أو علة قادحة.

وقد يتوسع بعض الناس في نقد المتن، فيجعل من علمه المحدود وعقله الضيق حكمًا على النصوص المنقولة بالأسانيد الصحيحة، فيجرح فيها ويضعف على ما تهواه نفسه، وهذا مزلق خطير.

أما النظر الآخر في السنة: فمن حيث الدلالة؛ وهي فيه كالقرآن، إن كانت دلالتها قطعية فلا غرو، وإن كانت ظنية كان من عمل الباحث أو المجتهد التحقيق في دلالتها.

وأما ما يتعلق بالإجماع: فينبغي التثبت من حصوله وثبوته؛ لأن كثيرًا من الإجماعات المنقولة غير مسلمة لناقليها، كالإجماعات التي ينقلها ابن عبد البر أو ابن المنذر، ففيها ما يكون الخلاف فيها جاريًا؛ بل ومشهورًا!

ولكن هذا لا يعني عدم وقوع الإجماع كما يزعمه طائفة من الكاتبين، ويحتجون له بأقوال منسوبة إلى الإمام أحمد رحمه الله أو غيره.

والإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو القطعي لا الظني، والقطعي هو القول المشاهد، أو المنقول بعدد التواتر، والظني هو المنقول بخبر الآحاد، أو الإجماع السكوتي (1) .

(1) أصول الفقه للشيخ الشنقيطي رحمه الله ص (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت