فهرس الكتاب
أما سائر الأدلة من القياس، واستصحاب الحال، والمصلحة المرسلة وغيرها، فمن المعلوم أنه إنما يلجأ إليها مع عدم النص، وينبغي أن يعلم أن القياس، وإعمال العقل، والرأي مع وجود النصوص _ هو الذي كان يذمه السلف الصالح، ويضعون من قدر فاعله.
وقد استقرأ علماء الأصول سائر النصوص والأدلة الكلية والجزئية، فرتبوا عليها كثيرا من القواعد الأصولية والفقهية الصحيحة، التي استقر العلماء على قبولها واعتبارها والعمل بها.
وقد كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سُنَّة قضى بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال:"أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك؟"، فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاء، فيقول أبو بكر:"الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا". فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضىبه (1) .
ومثل ذلك كان يفعل عمر، وحادثته عند حصول الطاعون بالشام معروفة وقد كتب عمر إلى قاضيه شريح يقول:
(1) أخرجه الدارمي (161) من حديث ميمون بن مهران الرقي.