فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

"إن جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا تلفتك عنه الرجال: فإن جاءك ما ليس في كتاب الله؛ فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك؛ فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم. وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيرًا لك" (1) .

وعمر بن عبد العزيز يكتب نحو ذلك:"إنه لا رأي لأحد في كتاب، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي لأحد في سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) .

وقد ورد نحو هذه الآثار كثير عن ابن مسعود رضي الله عنه، وغيره من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين.

ومنها ندرك موقع الاجتهاد، فإنه فيما لا نص فيه ولا إجماع، كما ندرك أهمية معرفة فتاوى الصحابة والتابعين وأقضيتهم، وضرورة التشاور وتداول الرأي في المسائل العلمية؛ أسوة بأبي بكر وعمر وغيرهما من سلف هذه الأمة.

وفي رأينا أن هذا مما لا غنى عنه، وبالتجربة العملية يدرك الإنسان الفرق بين التعامل المجرد مع الكتب والمراجع، وبين أن يضيف إلى ذلك المناقشة والمشاورة في المسائل المشكلة -والله أعلم-.

الفصل التاسع

كلمة في المراجع

ونعني بها أنواع الكتب والمصنفات التي يمكن أن يستفيد منها الباحث في هذا المجال، ولا نظن أننا سنأتي بجديد يذكر.

(1) أخرجه الدارمي (167) من حديث شريح القاضي.

(2) أخرجه الدارمي (432) عن عمر بن عبد العزيز، وقد ورد نحو هذه الآثار كثير عن ابن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت