فهرس الكتاب
قلت: لا ريب أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم ينقل عنه أنه صلى العيد في سفره بمنى عام حجة الوداع ولا غيرها وخير الهدي هديه، فالمسافر لا تجب عليه صلاة العيد ولا تستحب، أما إن صلاها فلا دليل على النهي ولا البطلان، وقد أفتى بجواز صلاة العيد في السفر جمع من أهل العلم والذي يترجح لدينا عدم صلاتها وأن من صلاها لا ننكر عليه لعدم النهي عن ذلك.
هل يكبر المسافر في أيام العيد كالمقيم والمستوطن
نعم لأنه داخل تحت عموم قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات [1] } ، وعموم قوله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [2] } .
وهذا قول مالك وأحمد والشافعي وأبي ثور وغيرهم ذكره ابن المنذر في (( الأوسط ) ) (ج4 ص307) .
صلاة الكسوف في السفر
لم يصل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الكسوف في عمره إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم.
قال الحافظ في (( الفتح ) ) (ج2 ص529) : وقد ذكر جمهور أهل السيرة أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، وثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف.
وأخرج البخاري رقم (1043، 1060) ، ومسلم رقم (915) ما يثبت ذلك من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فصلوا وادعوا حتى ينجلي?.اهـ
(1) ? ... سورة، الآية:203.
(2) ? ... سورة الحج، الآية:34.