فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 236

فهذه سبعة أحاديث صحيحة صريحة في الأمر بالصلاة عند رؤية الكسوف وليس هناك ما يصرف هذه الأوامر إلا ما يذكر من حديث طلحة بن عبيدالله في (( الصحيحين ) )حين سأل أعرابي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن الإسلام؟ فقال: ? ... خمس صلوات في اليوم والليلة?، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: ?لا، إلا أن تطوع?.

وحديث معاذ في (( الصحيحين ) )وفيه لما بعث معاذا إلى اليمن قال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة?، استدل الجمهور بهذين الحديثين على أن الأوامر بالصلاة فيها للاستحباب وليس للوجوب، وأجاب من قال بوجوبها بأن حديث طلحة وحديث معاذ من أوائل أحاديث التشريع وقد حصلت بعد ذلك واجبات أخرى وليس في هذين الحديثين حصر الواجبات كلها كتحية المسجد والكسوف والعيدين وأجاب بعضهم بجواب آخر وهو أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكر الصلوات الخمس لأنها تتكرر وأما ما عداها من الصلوات الواجبة فإنها تجب بأسبابها وليست واجبة مطلقا ومن التي تجب بأسبابها الكسوف.اهـ

وقد قال بوجوبها من العلماء جمع كثير منهم ابن القيم في كتابه الصلاة ص (15) ، وقبله أبوعوانة في (( صحيحه ) ) (ج2 ص398) ، وقال مالك: (إجراؤها مجرى الجمعة) ، وأوجبها أبوحنيفة كما في (( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) ).

ونقل الإمام النووي في (( المجموع ) ) (ج5 ص44) طبعة دار الفكر: أنها سنة مؤكدة بالإجماع. وقلت: ولا شك أنه إجماع الشافعية فقط كما هي عادة النووي في إطلاق لفظة الإجماع على إجماعهم في كثير من المسائل وإلا فقد رأيت الخلاف وأن الراجح الذي تعضده الأدلة هو وجوبها.

قال في (( المجموع ) ) (ج5 ص45) : وتسن للمرأة والعبد والمسافر. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت