فهرس الكتاب
وقال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (ج6 ص125) : وانعقد الإجماع على أنه لا يجوز أن يصلي أحد فريضة على الدابة من غير شدة الخوف.اهـ ولا مزيد عليه.
للمسافر أن يصلي الفريضة في السفينة والطائرة:
أخرج الحاكم في (( المستدرك ) ) (ج1 ص275) من طريق الفضل بن دكين عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: سئل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن الصلاة في السفينة كيف أصلي فيها؟ قال: ?صل قائما إلا أن تخاف الغرق?.اهـ
وأخرجه الدارقطني في (( السنن ) ) (ج1 ص151) ، والبزار كما في (( كشف الأستار ) ) (ج1 ص329) من طريق رجل مبهم عن جعفر بن برقان به، وقال الحاكم بعد أن أخرجه: وهو شاذ بمرة.
وقد ذكر عبدالرزاق في (( المصنف ) )عدة آثار في هذا المعنى منها:
قال رحمه الله عن ابن جريج عن عطاء قال: يصلون في السفينة قياما إلا أن يخافوا أن يغرقوا، وجاء عن إبراهيم أنه قال: تصلي في السفينة قائما فإن لم تستطع فقاعدا تتبع القبلة حيثما كنت.
أخرجه عبدالرزاق في (( المصنف ) )وكل رجاله ثقات إلى إبراهيم.
وقال رحمه الله (ج2 ص582) : عن الثوري عن حميد الطويل عن عبدالله ابن أبي عتبة قال: كنت مع جابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وأبي هريرة في سفينة فأمنا الذي أمنا قائما ولو شئنا أن نخرج لخرجنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق مروان بن معاوية به، وعزاه الشوكاني في (( النيل ) ) (ج3 ص226) إلى (( سنن سعيد بن منصور ) )بهذا اللفظ فهذا السند ثابت إلى جماعة من الصحابة كما ترى.
وأقوى من هذا كله حديث عمران في (( البخاري ) )رقم (1117) : أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: ?صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب?.
فهذا عام في الصلاة في السفينة وغيرها، قال الشوكاني رحمه الله: وليس راكب السفينة كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال.