فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 236

وحديث أبي الدرداء أنه لم يكن فيهم غير رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعبدالله بن رواحة ولم ينكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على أحد منهم، وأجابوا عن الاستدلال بالآية بأن فيها تقدير محذوف وهو لفظة: فأفطر من الآية {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} ، فأفطر فعدة من أيام أخر وإن لم يفطر فلا قضاء عليه.

وأما حديث ?أولئك العصاة? فقيده أن الصيام قد شق عليه فأفطر ومن لم يفطر بعد مشقة الصيام عليه في السفر كان عاصيا، لأن هذا تشدد في محل جواز الأمرين وكذلك حديث ?ليس من البر الصيام في السفر?، هذا عند المشقة.

فعلم أن الراجح قول الجمهور وهو جواز الصيام والفطر في السفر.

انظر (( فتح الباري ) ) (ج4 ص183) ، و (( شرح النووي على مسلم ) ) (ج7 ص230) ، و (( نيل الأوطار ) ) (ج4 ص251) ، و (( الروضة الندية ) ) (ج1 ص547) .

أيهما أفضل الصوم أم الفطر في السفر لمن لا مشقة عليه

اختلفوا أيضا في هذه المسألة، فقال أكثر العلماء منهم مالك والشافعي وأبوحنيفة: إن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم تلحقه مشقة من صومه في السفر.

واحتجوا بصوم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في السفر ومعه ابن رواحة وأيضا فالصوم تحصل به براءة الذمة في الحال وهو من المسارعة إلى الخيرات المأمور بها، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ?بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم?.

أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رقم (118) .

وذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي: أن الفطر أفضل لحديث ابن عمر: ?إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه? وقد تقدم تخريجه.

وذهب آخرون أن المسافر مخير مطلقا ويستوي في السفر الأمران الفطر والصوم.

وذهب عمر بن عبدالعزيز ورجحه أبوبكر بن المنذر: أن أفضلها أيسرهما لقول الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} ، ورجح الحافظ في (( الفتح ) ) (ج4 ص183) ، والنووي في (( شرح مسلم ) ) (ج7 ص229) قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت