فهرس الكتاب
قلت: وهذا هو الراجح وقد ذكر الأدلة على ترجيحه، وأما حديث سلمة بن الأكوع في (( صحيح البخاري ) )رقم (1924) أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر من لم يأكل يوم عاشوراء فليمسك. فهذا في حق من لم يعلم بأن غدا يوم صوم واجب أو نسي ذلك أو أو.. إلخ ما ذكره ابن قدامة فيما سبق ونقل عليه عدم الخلاف، فدليله هذا الحديث وليس متنزلا على من أبيح له الفطر في أول النهار بالقرآن والسنة، وإذا أردت المزيد من الأقوال في ذلك فانظر (( بداية المجتهد ) ) (ج5 ص 17) مع الهداية و (( المجموع شرح المهذب ) ) (ج6 ص215) و (( المدونة ) )للإمام مالك (ج1 ص202) لكن إذا أحب أن يمسك في الظاهر أمام الناس حتى لا يسيء به الظن من لا يعرف عذره، وأيضا ربما يراه بعض الجهال فيقتدون به لا سيما إن كان من أهل العلم والفضل ولم يعلموا أنه معذور فلا بأس أن يمسك في ظاهر الأمر، ويلزمه قضاء ذلك اليوم الذي أفطره بعذر، أما أن نوجب عليه الإمساك بغير دليل في الموضوع فلا.
المسافر إذا لم يستطع القضاء حتى مر عليه رمضان آخر هل عليه مع القضاء كفارة
ثبت عند عبدالرزاق في (( المصنف ) ) (ج4 ص234) عن أبي هريرة وجاء مرفوعا، قال البيهقي: ورفعه ليس أشهر. اهـ من (( السنن والآثار ) ) (ج3 ص401) .
وصح عن ابن عباس عند البيهقي في (( الكبرى ) ) (ج4 ص243) ، والدارقطني في (( السنن ) )من طريق ابن عيينة عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس كما في (( فتح الباري ) ): أنهما قالا: يقضي، يصوم الذي أدرك ثم يقضي الأول ويطعم عن كل يوم أفطره من الأول مسكينا.
وذكر هذا الإمام البخاري في (( صحيحه ) ) (4) باب (40) من الصيام بصيغة التمريض فقال: وقال إبراهيم إذا أفطر حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه إطعاما ويذكر عن أبي هريرة مرسلا، وابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال: {فعدة من أيام أخر} .اهـ