فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 236

فعلم أن قول البخاري رحمه الله هو أنه ليس على المفطر إطعام وإنما عليه القضاء فقط لظاهر الآية.

قلت: وهذا هو الصحيح في المسألة لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ثبت عنها في (( البخاري ) )رقم (1950) ، ومسلم رقم (1146) أنها قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، [لشغلي من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-] .

والزيادة الأخيرة أشار الحافظ إلى شذوذها وقيل: إنها مدرجة من كلام يحيى بن سعيد الأنصاري. ولا علينا من الزيادة هنا ثبتت أم لم تثبت، شاهدنا في الحديث أن قضاء رمضان ليس على الفور وإنما على التراخي [1] هذا من باب الجواز وهو خلاف الأفضل لما قد سبق من الأدلة على المسارعة بأعمال الخير وعدم بالتراخي، قال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (ج10 ص228) : والذي نحن في صدده هو الإطعام على المفطر في القضاء حتى يدخل رمضان الثاني أو أكثر. اهـ قال الحافظ (ج4 ص191) : وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا ينفيه، وقال ص (190) : ولم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما جاء عن جماعة من الصحابة، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم أنه قال: وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا. اهـ

قال الحافظ: وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبوحنيفة وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور. اهـ المراد من (( الفتح ) ).

وقال الشوكاني في (( النيل ) ) (ج4 ص235) : وقد رجح في البحر عدم الوجوب لأن الأصل البراءة.

وقال الشيرازي في (( المهذب ) ): إذا كان عليه قضاء رمضان أو بعضه فإن كان معذورا في تأخير القضاء بأن استمر مرضه أو سفره ونحوهما جاز له التأخير ما دام عذره ولو بقي سنين ولا تلزمه الفدية. اهـ المراد (ج2 ص624) .

(1) ? ... مع العلم أن الحديث ليس فيه أن عائشة كان يمضي عليها رمضان الثاني ولم تقض. وإنما ذكرنا الحديث على جواز تأخير الصوم الواجب لسبب العذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت