فهرس الكتاب
واختلف في المسألة، فذهب الجمهور أن من مات وعليه صوم يندب لوليه أن يصوم عنه، وقال الظاهرية: يجب على وليه أن يصوم عنه أي صوم كان عليه سواء كان قضاء أو نذرا أو كفارة ومن لم يكن له ولي استؤجر عنه من رأس ماله من يصوم عنه أوصى بذلك أو لم يوص وهذا مقدم على ديون الناس لأن دين الله أحق أن يقضى. انظر (( المحلى ) )لابن حزم مسألة (775) ، و (( فتح الباري ) ) (ج4 ص228) طبعة الريان.
وهذا قول أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية، قال البيهقي في (( الخلافيات ) ): هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها.اهـ من (( الفتح ) ).
ثم ساق عن الشافعي قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذهب أحمد وإسحاق وأبوداود السجستاني والليث وأبوعبيد أنه لا يصام عن الميت إلا النذر إن مات وعليه نذر، وقالوا: حديث عائشة وبريدة مطلق: من مات وعليه صوم صام عنه وليه، يحمل على المقيد من حديث ابن عباس (إن أمي ماتت وعليها صوم نذر) ، وفي رواية: (إن أمي نذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فلم تصم حتى ماتت أفأصوم عنها؟) قال: ?صومي عنها?.
والواقع أن الحكم لعموم حديث عائشة وبريدة أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه وأن حديث ابن عباس لا يتعارض مع هذا الحكم ولا يخصص هذا العموم.
قال الحافظ: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: فدين الله أحق أن يقضى. اهـ من (( الفتح ) ) (ج4 ص228) .
وقال الشوكاني في (( النيل ) ) (ج3 ص180) : يعني أنه من التنصيص على بعض أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول. اهـ
وثبت رجحانه ورجحه النووي في (( المجموع ) ) (ج4 ص341.340) ، و (( شرح مسلم ) ) (ج8 ص25) .
وفي المسألة قول ثالث: أنه لا يصام عن الميت مطلقا لا نذرا ولا قضاء ولا كفارة وبه يقول مالك.