فهرس الكتاب
وأخرج مسلم رقم (1728) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ جاء رجل فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا فضل له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له... الخ ) ).
وتقدم أن ذكرنا في باب الإرداف في السفر جملة أحاديث، والإرداف يعتبر إيثارا لمن لا راحلة له، وانظر باب إعانة الرفيق في السفر فقد ذكرنا فيه حديث جابر بن عبدالله أنهم كانوا في غزوة فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( إن من إخوانكم من لا مال له ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة ) ).
المسافر يستأذن والديه قبل السفر
وأخرج أبوداود رقم (2530) ، والحاكم في (( المستدرك ) ) (ج2 ص103، 104) ، والبيهقي في (( الكبرى ) ) (ج9 ص26) ، وابن حبان (ج2 ص165) (( الإحسان ) )، كلهم من طريق عبدالله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلا هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من اليمن فقال: يارسول الله إني هاجرت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?هل لك أحد باليمن؟? قال: أبواي، قال: ?أذنا لك? قال: لا، قال: ?فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما?.
وسند هذا الحديث ضعيف، علته دراج بن سمعان فيه ضعف وبروايته عن أبي الهيثم يشتد ضعفه. وأخرجه أحمد في (( المسند ) ) (ج3 ص75، 76) من طريق دراج به، وهو وإن كان ضعيفا لكن يشهد له الحديث المتقدم قبله في (( الصحيحين ) )بلفظ: ?فيهما فجاهد?، ورواية مسلم: ?ارجع إليهما فأحسن صحبتهما?.
قال جمهور العلماء: لا يلزم استئذان الوالدين قبل السفر إلا إذا كانا مسلمين. وهل يلحق الجد والجدة بالأبوين في الأذن منهما؟ الأصح عند الشافعية نعم. اهـ بتصرف يسير من (( فتح الباري ) ) (ج6 ص140) .