الصفحة 242 من 791

الفصل الثالث

الضبط

الضبط لغة: تدل كلمة الضبط في اللغة على عدة معان؛ فتأتي بمعنى: لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، فيقال: ضبط الشيء يضبطه من باب ضرب؛ أي لزمه لزومًا شديدًا، لذا يقال: هو أضبط من الأعمى، وأضبط من نملة. والمعنى واضح الدلالة على شدة الملازمة، وعدم المفارقة.

وتأتي بمعنى آخر، فيقال: ضبط الشيء إذا حفظه بالحزم؛ أي حفظه حفظًا بليغًا ومنه قيل: ضبطت البلاد وغيرها، إذا قمت بأمرها قيامًا ليس فيه نقص.

ومن المجاز: هو ضابط للأمور، وفلان لا يضبط عمله: لا يقوم بما فُوِّض إليه، ولا يضبط قراءته: لا يحسنها. مما يدل على عدم الحفظ بالحزم والقوة.

وفي اصطلاح المحدثين: مَلَكَةٌ تؤهل الراوي لأن يؤدي الحديث كما سمعه من غير زيادة ولا نقصان، وأول من بيّن الضبط خير بيان: الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فقال: «أن يكون الراوي حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث منه .... عالمًا بما يحيل معاني الحديث إن حدّث على المعنى، إذا شَرِك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم» . وذكر ابن الأثير في مقدمة الجامع: أن الضبط عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: العلم عند السماع، والحفظ بعد العلم عند التكلم، فلو سمع ولم يعلم، أولم يفهم لم يكن ضابطًا، وكذا إذا شك في الحفظ بعد العلم أو السماع.

إذًا: فمعنى الضبط الاصطلاحى ان يثبت سماع الراوى لمرويه سماعا يحول دون الزيادة أو النقصان في مرويه وهذا مراد بن الاثير في قوله العلم عند السماع وذلك يكون بحضور الذهن ونفى الشواغل والاقبال والطلب.

ثم يأتى دور الرواية لما سمع ويشترط فيها الرواية من محفوظه بمعنى ان يكون ضابطا للكلمات ضبطا يحول دون التغيير أو التحريف

اذ لو تحرف كان الراوى موصوما بالغفلة والوهم ولو تغير كان الراوى صاحب مناكير.

اما ان كان يروى بالمعنى فهذا له شروط قاسية اذ ان الراوى ينقل في كثير من مرويه مادل عليه الخبر من دلالة.

وهذه الدلالة مصدرها فهمه هو ومن ثم يعرف ضبطه بمتابعة الثقات له على ذات الخبر فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت