غلبت على روايته الموافقة فهو ضابط وان كانت الموافقة منه لهم هى الاصل في مروياته ويشذ في النذر اليسير فذاك تمام الضبط.
ولذا اترطوا شروطا عدة في مثل هؤلاء الرواة وفيما يروون.
فقالوا يشترط أن يكون الراوي عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، بصيرًا بمقدار التفاوت بينها، عارفًا بالفقه واختلاف الأحكام، مميزًا لما يحيل المعنى وما لا يحيله، وأن يكون المعنى ظاهرًا معلومًا، وأما إذا كان غامضًا محتملًا فإنه لا يجوز رواية الحديث على المعنى ويلزم إيراد اللفظ بعينه وسياقه على وجهه.
والضبط عند المحدثين على نوعين:
ضبط الصدر:
فضبط الصدر: هو الحفظ؛ بأن يثبت الراوي ما سمعه في صدره، بحيث يبعد زواله عن القوة الحافظة، مع القدرة على استحضار المحفوظ إن حدث حفظًا. وشرطه: أن يكون الراوي حازم الفؤاد، يقظًا، غير مغفل لا يميز الصواب من الخطأ كالنائم، أو الساهي، إذ الموصوف بذلك لا يحصل الركون إليه، ولا تميل النفس إلى الاعتماد عليه.
وأكثر الرواة كانوا يعتمدون على هذا النوع في أداء الحديث، ولم يكونوا يكتبون، وقد صدرت منهم خوارق في ذلك قد يشك فيها من لم يجربها ولم يشاهد أصحابها.
وفى ذلك رويت اخبار كثيرة من اشهرها حكاية امتحان البخارى
ذكر الحافظ في هدى السارى باسناده إلى أحمد بن الحسين الرازي سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ يقول سمعت عدة من مشايخ بغداد يقولون إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وأرادوا امتحان حفظه فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ البخاري يقول لا أعرفه وكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان لم يدر القصة يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب