الصفحة 244 من 791

رجل من العشرة أيضا فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا واحدا حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا إلتفت إلى الأول فقال أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل قلت هنا يخضع للبخاري فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة.

قال ابوبكر الكلوذاني قال ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلم فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة

والمعول عليه في الرواية ان يكون الراوى حيث يحدث من حفظه ان يكون واعيا لما سمعه متقنا للفظه بحيث متى اريد منه التحديث به جاء به على لفظ واحد لايخالف فيه.

ضبط الكتاب:

أما ضبط الكتاب: فهو صون كتابه عن تطرق الخلل والتزوير والتغيير إليه من حين سمع فيه إلى أن يؤدي منه، مع مقابلته بأصل موثوق به كنسخة شيخه وأن لا يعِيره إلا لمن أمِنَ أنه لا يغير أو يبدل فيه شيئًا، فإن لم يقابل كتابه، أو تهاون في المحافظة عليه، وروى من نسخ مستعارة أومُشتراة، فقد عرّض نفسه للطعن وعُدَّ في طبقات المجروحين. قيل ليحيى بن معين: أيهما أحب إليك ثبت حفظ أوثبت كتاب؟ قال: «ثبت كتاب» .

وقال علي بن المديني: «ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة» .

قال الإمام أحمد: «حدثنا قوم من حفظهم، وقوم من كتبهم، فكان الذين حدّثونا من كتبهم أتقن» .

قلت: من الحفاظ من كان يجمع بين ضبطي الصدر والكتاب، فإذا أتقن حفظ المكتوب، بيّض ما كتب؛ أي: محاه بعد أن جعله في خزانة صدره.

يقول الخطيب البغدادي: «وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت