الصفحة 336 من 791

عند تعري أخبارهم عن الخصال الخمس التي ذكرناها قبل ولست أعرج على جلالة الإنسان ولا قدره ولا تقدم السن ولا تأخره لأن القصد في ذكرهم اللقى دون الفضل والسن على ما أصلنا الكتاب عليه فكل من كان أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقى وإن تأخر موته ضممناه إلى من استوى معه في اللقى وإن تقدم موته غير أنى أذكر عند ذكر كل شيخ منهم شيخا دونه وآخر فوقه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس عليهما من ورائهما فكل خبر وجد من روايه شيخ ممن أذكره في هذا الكتاب فهو خبر صحيح إذا تعرى عن الخصال الخمس التي ذكرناها فيجب أن يعتبر ما قلنا حتى لا يلزق الوهن بأهل الصدق من الثقات وتعرى عنه أهل الأوابد والطامات وإنا نفصل أسماء أتباع التابعين ونذكر ما نعرف من أنساب المشهورين منهم وأوقات موتهم ونقصد في نظم أسمائهم المعجم ليكون أسهل عند البغية لمن أراد لعلمى بتعذر حفظ الكل منه على أكثر الناس وبالله بلوغ الحق فيه وهو مع الذين اتقوا والذين هم محسنون والحمد لله رب العالمين».

ثم قال في المجلد الثامن «بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال أبو حاتم محمد بن حبان التميمي رضي الله عنه أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مؤلة قال كنت أسير مع بريدة الأسلمي فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون أقوام يستبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم قال أبو حاتم هذه اللفظة ثم الذين يلونهم في الرابعة تفرد بها حماد بن سلمة وهو ثقة مأمون وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات إذ جائز أن يحضر جماعة شيخا في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هو مثله أو دونه في الإتقان كما بيناه في غير موضع من كتبنا وهذه اللفظة يصرح عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأن خير الناس بعد أتباع التابعين القرن الرابع الذين شافهوهم وصحبوهم وهم تبع الأتباع الذين جدوا في الرحل والأسفار وأمعنوا في طلب العلم والأخبار وواظبوا على الدرس والمذاكرة والحفظ والمدارسة ولم يقنعوا في جمع السنن ببلدته دون أخرى ولا بشيخ واحد دون الرحلة في جميع الأمصار والدوران في المدن والأقطار حتى حفظوا السنن على المسلمين وصانوا على ثلب القادحين فصاروا أعلاما يقتدى بهم في الآثار ويرجع إلى أقاويلهم في الأمصار وإنما نملي أسماءهم وما يعرف من أنبائهم في كتابنا هذا كما أملينا أسامى من تقدمهم من الطبقات الثلاث فكل خبر رواه شيخ من هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت