فهرس الكتاب
فقلتُ له: لتصححن لي هذا، أو لأُحَرِّقن ما كتبتُ عنك! فَقَالَ مِسعر: عبد الله بن عطاء بمكة.
قَالَ شُعْبة: فرحلتُ إلى مكة، لم أُرد الحج، أردتُ الحَدِيثَ، فلقيت عبدالله بن عطاء، فسألته، فَقَالَ: سعد بن إبراهيم حدثني، فَقَالَ لي مالكُ بنُ أنس: سعد بالمدينة، لم يحج العام.
قَالَ شُعْبة: فرحلتُ إلى المدينة، فلقيت سعد بن إبراهيم، فسألته، فَقَالَ: الحَدِيثُ من عندكم؛ زياد بن مِخراق حدثني.
قَالَ شُعْبة: فلما ذكر زيادًا، قلت: أيُّ شيءٍ هذا الحَدِيث؟! بينما هو كوفي، إذ صار مدنيًا، إذ صار بصريًا!.
قَالَ: فرحلتُ إلى البصرة، فلقيتُ زياد بن مِخراق، فسألته، فَقَالَ: ليسَ هو مِنْ بابَتِك!.
قلتُ: حدثني به، قَالَ: لا ترده! قلتُ: حدثني به.
قَالَ: حدثني شَهْرُ بنُ حَوشَب، عَنْ أبي ريحانة، عَنْ عقبة بن عامر، عَنْ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ شُعْبة: فلمّا ذَكَرَ شهر بن حوشب، قلت: دمَّر هذا الحَدِيث، لو صح لي مثل هذا عَنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحب إلى من أهلي ومالي والناس أجمعين.
«هيبة يحيى بن معين»
قَالَ هارونُ بنُ مَعْروف: قَدِم علينا بعضُ الشيوخِ من الشام فكنتُ أول مَنْ بكّر عليه، فسألته أنْ يملي عليّ شيئًا فأخذ الكتاب يملي فإذا بإنسان يدق البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: أحمد بن حنبل فأذِنَ لهُ، والشيخُ على حالتهِ، والكتابُ في يدهِ لا يَتَحَرك.
فإذا بآخر يدقُ البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: أحمد الدورقي، فأذِنَ لهُ، والشيخُ على حالتهِ، والكتابُ في يدهِ لا يَتَحَرك.
فإذا بآخر يدقُ البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: عبد الله بنُ الرومي، فأذِنَ لهُ، والشيخُ على حالتهِ، والكتابُ في يدهِ لا يَتَحَرك.
فإذا بآخر يدقُ البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: أبو خيثمة زهير بن حرب، فأذِنَ لهُ، والشيخُ على حالتهِ، والكتابُ في يدهِ لا يَتَحَرك.
فإذا بآخر يدقُ البابَ فَقَالَ الشيخُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: يحيى بن معين، فرأيتُ الشيخَ ارتعدتْ يده ثم سَقَطَ الكتابُ من يدِهِ.