فهرس الكتاب
وَقَالَ جَعْفرُ الطيالسي عَنْ يحيى بنِ معين قَالَ: (( لما قَدِمَ عبدُالوهاب بنُ عطاء أتيته فكتبتُ عنه، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتابٌ مِنْ أهلهِ مِنْ البصرة، فقرأهُ وأجابهم، فرأيته وقد كَتَبَ على ظهرهِ: وقدمتُ بغدادَ وقَبَلني يحيى بنُ معين، والحمدُ لله ربّ العالمين ) ).
وَقَالَ ابنُ مُحرز: (( سمعتُ يحيى بنَ معين يقولُ: قالَ لي إسماعيلُ بنُ عُليةَ يومًا: كيفَ حَدِيثي؟ قالَ: قلتُ: أنتَ مُستقيمُ الحَدِيث، قَالَ: فَقَالَ لي: وكيفَ علمتمْ ذاكَ؟ قلتُ لهُ: عارضنا بها أحاديثَ النَّاس، فرأينها مستقيمة، قَالَ: فَقَالَ: الحمدُ لله، فلم يزلْ يقول: الحمد لله، ويحمد ربَّهُ حتى دَخَلَ دارَ بشر بن معروف، أو قالَ: دَارَ أبي البَخْتَري، وأنا مَعَهُ ) ).
وَقَالَ ابنُ مُحرز: (( سمعتُ يحيى بنَ معين يقولُ: كنتُ عند خَلَف البزّار، فقلتُ لهُ: هاتِ كتبك، فَجَبُنَ، فقلتُ: هاتِ رحمك الله، فجاءَ بها، فنظرتُ فيها، فرأيتُ أحاديثَ مستقيمةً صحاحًا، قيلَ لهُ: فكتبتُ عنه منها شيئًا؟ قالَ: نعم كتبتُ عنه أحدَ عَشَرَ حَدِيثًا ) ).
«اتفاق المنهج»
قَالَ ابنُ أبي حَاتِم: (( سمعتُ أبى رحمه الله يقولُ: جاءني رجلٌ من جِلةِ أصحابِ الرأي مِنْ أهلِ الفهم منهم، وَمَعَه دفترٌ فعرضه علىَّ، فقلتُ في بعضها: هذا حديثٌ خطأ قد دَخَل لصاحبه حديثٌ في حَدِيث، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ باطل، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ منكر، وقلتُ في بعضهِ: هذا حديثٌ كذب، وسائرُ ذلك أحاديثُ صحاح.
فَقَالَ: من أين علمتَ أنّ هذا خطأ، وأنَّ هذا باطل، وأنّ هذا كذب، أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حَدِيث كذا؟
فقلتُ: لا ما أدري هذا الجزء من رواية مَنْ هو، غير أنى أعلم أن هذا خطأ، وأنّ هذا الحَدِيث باطل، وأن هذا الحَدِيث كذب.
فَقَالَ: تدعى الغيب؟
قَالَ قلت: ما هذا ادعاء الغيب.
قَالَ: فما الدليل على ما تقول؟
قلتُ: سلْ عما قلتُ من يحسن مثل ما أحسن فإن اتفقنا علمتَ أنَّا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم.
قَالَ: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟
قلتُ: أبو زُرْعة، قَالَ: ويقولُ أبو زُرْعة مثل ما قلتَ؟ قلت: نعم، قَالَ: هذا عجب.