الصفحة 355 من 791

فأخذ فكتب في كاغذ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليّ وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبا زُرْعة في تلك الأحاديث فما قلت إنه باطل قَالَ أبو زُرْعة: هو كذب، قلتُ: الكذب والباطل واحد، وما قلت إنه كذب قَالَ أبو زُرْعة: هو باطل، وما قلت إنه منكر قَالَ: هو منكر كما قلتُ، وما قلت إنه صحاح قَالَ أبو زُرْعة: هو صحاح، فَقَالَ: ما أعجب هذا تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت: فقد علمت أنا لم نجازف، وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بأن دينارًا نَبْهَرَجا يحمل إلى الناقد فيقول هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فان قيل له: من أين قلت إن هذا نبهرج هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قَالَ: لا فإن قيل له فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قَالَ: لا، قيل: فمن أين قلتَ إن هذا نبهرج؟ قَالَ: علمًا رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلتُ له: فتحمل فصّ ياقوت إلى واحدٍ من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟ قَالَ: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجا، قَالَ: لا، قَالَ: فمن أين علمت؟ قَالَ: هذا علم رزقت، وكذلك نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأنّ هذا الحَدِيث كذب وهذا حَدِيث منكر إلا بما نعرفه )) .

المذاكرة

قال أبو بكر بن زَنجويهُ: قَدِمتُ مِصْرَ، فأتيتُ أحمدَ بنَ صالح، فَسألني: مِنْ أينَ أنتَ؟ قلتُ: مِنْ بغداد، قال: أينَ منزلُكَ مِنْ منزلِ أحمد بنِ حنبل؟ قلتُ: أنا مِنْ أصحابهِ، قال: تكتبُ لي موضعَ منزلكَ، فإنّي أريدُ أوافي العراقَ حتى تجمعَ بيني وبينَ أحمد بنِ حنبل.

فكتبتُ لهُ فوافى أحمدُ بنُ صالح سنةَ اثنتي عشرة إلى عفَّان، فسأل عنّي فَلَقيني، فَقَالَ: المَوْعدُ الذي بيني وبينك، فذهبتُ به إلى أحمد بنِ حنبل، واستأذنتُ لهُ، فقلتُ: أحمد بنُ صالح بالباب، فأذنَ لهُ، فَقَامَ إليه، وَرحَّبَ بهِ، وقَرَّبهُ، وقالَ له: بلغني أنكَ جمعتَ حديثَ الزُّهريّ فتعال حتى نذكرَ ما رَوَى الزُّهريّ عن أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلا يتذاكرانِ ولا يُغْرِبُ أحدُهما على الآخر حتى فَرَغا.

قال: وما رأيتُ أحسنَ مِنْ مُذاكرتهما.

ثمَّ قال أحمدُ بنُ حنبل لأحمد بنِ صالح: تعالَ حتى نذكرَ ما رَوَى الزُّهريّ عن أولاد أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلا يتذاكرانِ ولا يُغْرِبُ أحدُهما على الآخر إلى أنْ قالَ أحمدُ بنُ حنبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت