فهرس الكتاب
لأحمد بن صالح: عند الزُّهريّ عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبدِ الرحمن بنِ عوف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما يسُرُّني أنَّ لي حمرَ النَّعم وأنَّ لي حلفَ المُطَيَّبين"فَقَالَ أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنتَ الأستاذُ وتذكرُ مثلَ هذا؟ فَجَعَل أحمدُ بنُ حنبل يتبسم ويقول: رَوَاهُ عن الزُّهريّ رجلٌ مقبولٌ أو صالح: عبدالرحمن بن إسحاق.
فَقَالَ: من رواه عن عبد الرحمن؟
فَقَالَ: حدثناهُ رجلانِ ثقتان: إسماعيل بنُ عُلية، وبشر بن المفضل.
فَقَالَ أحمدُ بنُ صالح لأحمد بن حنبل: سألتُك باللهِ إلا أمليتَه عليَّ.
فَقَالَ أحمدُ: مِنْ الكتابِ، فَقَامَ فَدَخَلَ، وأخرجَ الكتابَ وأملى عليه.
فَقَالَ أحمدُ بنُ صالح لأحمد بن حنبل: لو لم استفدْ بالعراقِ إلاَّ هذا الحديثَ كان كثيرًا! ثم ودَّعهُ وخرج.
حفظ واتقان
قَالَ الذهبيُّ: (( أحمد بن صالح الإمامُ الكبيرُ، حافظُ زمانهِ بالديارِ المصرية، أبو جعفر المصري المعروف بابن الطَّبَريّ، وكان أبو جعفر رأسًا في هذا الشأن قلَّ أنْ ترى العيونُ مثلَه مَعَ الثقةِ والبراعةِ ) ).
ومِنْ أخبارِ هذا الحافظِ الكبير ما قَالَه الحافظُ مُحَمَّدُ بنُ يحيى الذُّهْليّ:
لَمَّا جَمَعتُ حَدِيثَ الزُّهريّ عَرَضتُ عَلى علي بنِ المدينيّ فَنَظرَ فيهِ، فَقَالَ: أنتَ وَارثُ الزُّهريّ فَبَلغَ ذَلكَ أحمدَ بنَ صالح المصري فَلمَا دَخَلتُ مِصرَ قَالَ لي أحمدُ بنُ صالح - وَذاكرتُهُ في أحَادِيثِ الزُّهريّ: أنتَ الذي سَمّاكَ علي بنُ المدينيّ وَارث حَدِيث الزُّهريّ؟ قلتُ: نعم، قَالَ: بلْ أنتَ فَاضحُ الزُّهريّ، قُلتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأنكَ أدخلتَ في جَمْعكَ أحَادِيثَ للضُّعفاءِ عَنْ الزُّهريّ. فَلمّا تبحَّرتُ في العِلمِ ضَربتُ عَلى الأحاديثِ التي أشارَ إليها وبيّنتُ عِلَلَهَا.
«حرص على الحديث»
قَالَ علي بنُ أحمد الخَوَارزميُّ: سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ أبي حَاتم يقولُ: لا يُسْتطاعُ العِلمُ براحةِ الجسَدِ، كنّا بمصر سبعةَ أشهرٍ لم نأكلْ فيها مَرَقةً.
وَذَلَكَ أنَّا كُنّا نَغْدو بالغَدَواتِ إلى مجلسِ بَعْضِ الشيوخِ، وَوقتُ الظهرِ إلى مَجْلِسٍ آخَر، وَوقتُ العصرِ إلى مَجْلِسٍ آخَر، ثُمَّ بالليلِ للنّسخِ والمُعَارضةِ، فَلمْ نتفرغْ نُصْلح شيئًا.