الصفحة 362 من 791

يرى"روبسون"أن المقصود بالفتنة فتنة عبد الله بن الزبير (في حدود 76 هـ) ويستند روبسون إلى عبارة رويت عن مالك أطلق فيها كلمة"الفتنة"على حركة ابن الزبير، وهذا التفسير - في رأيه - يتفق مع عمر ابن سيرين الذي كانت ولادته سنة 32 هـ، مما يجعله عند حدوث فتنة ابن الزبير في عمر يمكنه من الكلام بإدراك وإطلاع عما حدث في هذه الفترة.

ورأي"روبسون"على وهائه أدنى من رأي"شاخت"الذي فسر الفتنة في كلام ابن سيرين أنها فتنة الوليد بن يزيد (ت 126 هـ) معتمدا على التوافق في استعمال حكمة الفتنة بين قول ابن سيرين ونص ورد في تاريخ الطبري حيث قال في حوادث سنة 162 هـ:"واضطر أمر بني مروان وهاجت الفتنة"، ومن ثم اعتبر شاخت أثر ابن سيرين موضوعا عليه لأنه توفي سنة 110 هـ أي قبل الفتنة.

ويعقب الأستاذ محمد العظمي على هذا قائلا: «ومن الواضح الآن أن كل مناقشة - يعني شاخت - مبنية على تفسيره لكلمة فتنة، وهو تفسير تابع لهواه» .

وقد انزلق في هذه الطريقة في الربط بين تشابه كلمة الفتنة في التاريخ الأستاذ أكرم العمري حيث حدد زمان الفتنة في عبارة ابن سيرين بفتنة مقتل عثمان بن عفان، لكنه استدل بعبارة لابن سيرين نفسه في موطن آخر، وفيها يقول:"ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله صلىلله عليه وسلم عشر ةآلاف لم يخف منهم أربعون رجلا".

وهي طريقة غير سديدة في فهم العبارات المتشابهة وحمل بعضها على بعض خاصة إذا عرفنا أن الفتن التي حدثت في حياة ابن سيرين تبلغ أكثر من عشر فتن في أرجاء العالم الإسلامي، وكلها كان يطلق عليها فتن، وكانت أصداؤها تتردد في كل أرجاء العالم الإسلامي محدثة أثرها بوجه أو بآخر.

فمن التعسف إذن أن نفسر كلمة بمعنى لمجرد أن صاحبها استعملها بمعنى في موطن آخر.

وقد حاول الأستاذ الأعظمي أن يكون ماديا حيث بحث عن آثار الفتنة في الحديث فوجد أنها الوضع والاختلاق، فاستقرأ الأحاديث الموضوعة في كتاب"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"للإمام الشوكاني فلاحظ وجود 42 حديثا موضوعا بخصوص النبي صلىلله عليه وسلم، و 38 حديثا موضوعا بخصوص الخلفاء الراشدين، و 96 حديثا موضوعا بخصوص علي وفاطمة، و 14 حديثا موضوعا بخصوص معاوية، مما ينبئ أن حركة الوضع كانت دائرة حول الأشخاص الذين يمثلون محور الفتنة، وهما علي بن أبي طالب ومعاوية رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت