الصفحة 367 من 791

وما ذكرنا عن أولية شعبة أو محمد بن سيرين لا ينفي بدء حصول الجرح والتعديل منذ وقت مبكر وليس على نحو منظم يعطيه صبغة العلم».

وقال أبو حاتم بن حبان: فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ سسن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والتفقه فيها، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة تاريخ المحدثين ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات؛ لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم، ولا

عرف المسند من المرسل والموقوف من المنقطع.

قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر يُسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحف؟ فقال: بين أمره. فقلت لأب مسهر: أترك ذلك من غيبة؟ قال: لا.

وقال عفان بن مسلم: كنا عند إسماعيل بن علية فحدث رجل عن رجل. فقلت: إن هذا ليس بثبت. فقال الرجل: اغتبته. قال إسماعيل: ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس بثبت.

وقال يحيى بن سعيد: سألت سفيان وشعبة ومالك وابن عيينة عن الرجل يتهم أو لا يحفظ؟ قالوا: جميعًا: بين أمره.

وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني: قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد على أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب، فقال أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم!. انتهى.

ولذلك فإن فرسان الحديث وحماة السنة متوقون، يندر التجازف والتساهل في أحكامهم.

قال أبو حاتم بن حبان: لا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينًا، فيقبل ما انفرد به، فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل، أو نقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل اعتمادًا منا على رواية من ليس بعدل عندنا.

كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه بإحدي أسبابه، وعائذ بالله من هذين الخصلتين أن نجرح العدل أو نعدل المجروح من غير يقين. وتسأل الله الستر.

وقال: ولسنا ممن يطلق الكلام على الجزاف، بل نعطي كل شيخ قسطه، وكل راو حظه، والله الموفق لذلك المان بما يجب من القول والفعل معًا.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: من غرف من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه، ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا ولا حملنا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت