الصفحة 368 من 791

وقال أبو حاتم بن حبان: قد سئل علي بن المديني عن أبيه. فقال: أسألوا غيري. فقالوا: سألناك: فأطرق ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبي ضعيف.

وقال المعلمى اليمانى «ليس نقد الرواة بالأمر الهين؛ فإن الناقد لا بد أن يكون واسع الإطلاع على الأخبار المروية، عارفًا بأحوال السابقين وطرق الرواية، خبيرًا بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم وبلأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الرواي متى ولد؟ وبأي وبلد؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟

ثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعاداتهم في الحديث، ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوي ويعتبر بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظًا مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكًا لنفسه لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن، حتى يستوفي النظر ويبلغ المقر ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر.

وهذه مرتبة بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها إلا الأفذاذ».

ويقول «كان الرجل من أصحاب الحديث يرشح لطلب الحديث وهو طفل، ثم ينشأ دائبًا في الطلب والحفظ والجمع ليلًا ونهارًا، ويرتحل في طلبه إلى أقاصي البلدان، ويقاسي المشاق الشديدة كما هو معروف في أخبارهم، يصرف في ذلك زهرة عمره إلى نحو ثلاثين أو أربعين سنة، وتكون أمنيته من الدنيا أن يقصده أصحاب الحديث يسمعوا منه ويرووا عنه ...

فمن تدبر أحوال القوم بان له أنه ليس العجب ممن تحرز عن الكذب منهم طول عمره، وإنما العجب ممن اجترأ على الكذب.

كما أنه من تدبر كثرة ما عندهم من الرواية وكثرة ما يقع من الالتباس والاشتباه، وتدبر تعنت أئمة الحديث بان له أنه ليس العجب ممن جرحوه بل العجب ممن وثقوه.

وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ، وإنما أعجب ممن يحدث فيصيب.

واعلم أن الراوي إذا روى الحديث إما أن ينفرد به، أو يشاركه الرواة في رواية الحديث، فإن شاركهم؛ إما أن يوافقهم أو يخالفهم، وله في كل تلك الأحوال أحكام».

لعلم الجرح والتعديل مكانة وثيقة بحفظ السنة النبوية، فاذا كان الخبر قد جاء الينا عبر تناقل الرواة فقد جرى على الاخبار بعض التصرفات من الرواة اما تفسير او ادراج او قلب او

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت